{وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ} قراءة المدنيين وأبي عمرو وعاصم وسائر الكوفيين يقرءون خالق كلّ دابّة والمعنيان صحيحان. أخبر الله جلّ وعزّ بخبرين ولا ينبغي أن يقال في هذا أحد القراءتين أصحّ من الأخرى لأنهما يدلّان على معنيين، ولكن إن قال قائل: «خلق» في هذا أكثر لأنه ليس بشيء مخصوص، وإنما يقال: خالق على العموم، كما قال جلّ وعزّ: {الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ} [الحشر: 24] وفي الخصوص {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ} [الأنعام: 1] ، وكذا {هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ} [الأعراف: 189] فكذا يجب {وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ} . والدابّة كلّ ما دبّ على الأرض من الحيوان يقال: دبّ، وهو داب، والهاء للمبالغة. وقيل: يعني بالماء هاهنا المنيّ كما قال: {مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ} [الطارق: 6] وقيل: لمّا كان خلق الأرض
من ماء جاء هذا هكذا. وقيل: أصل خلق النار والنور من الماء. {فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى بَطْنِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى أَرْبَعٍ} ومن مشى على أكثر من أربع فهو يمشي على أربع، وغلب ما يعقل لمّا اجتمع مع ما لا يعقل لأنه المخاطب والمتعبّد.
[سورة النور (24) : آية 49]
{وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ (49) }
{مُذْعِنِينَ} في موضع الحال.
[سورة النور (24) : آية 50]
{أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتَابُوا أَمْ يَخَافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (50) }
{أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتَابُوا} فأنكر الله عليهم ذلك لما أظهر من البراهين فقال: {بَلْ أُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} .
[سورة النور (24) : آية 51]
{إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (51) }
وقرأ الحسن {إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ} جعله اسم كان والخبر {أَنْ يَقُولُوا} .
[سورة النور (24) : آية 53]
{وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ لَيَخْرُجُنَّ قُلْ لاَ تُقْسِمُوا طَاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (53) }