فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 302490 من 466147

(وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنْسَكاً لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلى ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ فَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ(34)

والمنسك - بفتح السين وكسرها - مأخوذ من النسك بمعنى العبادة، فيجوز أن يراد به النسك نفسه، ويجوز أن يراد به مكانه أو زمانه.

ويبدو أن المراد به هنا عبادة خاصة وهي الذبح تقربا إلى الله - تعالى - .

قال الآلوسي: والمنسك موضع النسك إذا كان اسم مكان، أو النسك إذا كان مصدرا.

وفسره مجاهد هنا بالذبح وإراقة الدماء على وجه التقرب إليه - تعالى - فجعله مصدرا، وحمل النسك على عبادة خاصة، وهو أحد استعمالاته وإن كان في الأصل بمعنى العبادة مطلقا، وشاع في أعمال الحج .. .

وجملة وَلِكُلِّ أُمَّةٍ ... معطوفة على قوله - تعالى - قبل ذلك: لَكُمْ فِيها مَنافِعُ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى.

والمعنى: جعلنا لكم - أيها المؤمنون - منافع كثيرة في هذه الأنعام إلى وقت معين، ثم تكون نهايتها وذبحها عند البيت الحرام، كما جعلنا وشرعنا لمن قبلكم من الأمم شعيرة الذبح ليتقربوا بها إلينا، وأرشدناهم إلى المكان الذي يذبحون فيه، وإلى أفضل الطرق التي تجعل، ذبائحهم مقبولة عندنا.

وفي هذه الجملة الكريمة وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنْسَكاً، تحريك لنفوسهم نحو الإقدام على إراقة الدم تقربا إلى الله، لأن هذه الذبائح ليست من شعائر هذه الأمة وحدها، وإنما هي من شعائرها ومن شعائر الأمم التي سبقتها.

وقوله - تعالى -: لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلى ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ بيان للعلة التي من أجلها شرعت تلك الذبائح.

أي: شرعناها لكم وللأمم السابقة عليكم للإكثار من ذكر الله عند ذبحها فهو - سبحانه - الذي رزقكم إياها بفضله وإحسانه، فعليكم أن تكثروا من ذكره وشكره، ليزيدكم من خيره ورزقه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت