والمعنى: أي ومن يعظم البدن التي يهديها للحرم، بأن يختارها عظيمة الأجسام سمينة غير هزيلة، غالية الثمن، ويترك المكاس حين شرائها .. فقد اتقى الله حقًا، فإن تعظيمها باب من أبواب التقوى، بل هو من أعظم أبوابها. وقرئ {القلوبُ} بالرفع على الفاعلية، بالمصدر الذي هو تقوى. روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أهدى مائة بدنة، فيها جمل لأبي جهل في أذنه برة (حِلَقٌ) من ذهب. وأنَّ عمر أهدى نجيبة (ناقة) طلبت منه بثلاث مائة دينار وقد سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يبيعها، ويشتري بثمنها بهماً، فنهاه عن ذلك، وقال: بل أهداها. وكان ابن عمر يسوق البدن مجللة بالقباطي - ثياب مصرية غالية الثمن - فيتصدق بلحومها وبجلالها.
33 - {لَكُمْ} أيها السائقون للهدايا إلى الحرم {فِيهَا} ؛ أي: في تلك الهدايا المشعرة ليعرف أنها هدى {مَنَافِعُ} في درها ونسلها وصوفها وظهرها، فإن للمهدي أن ينتفع بهديه إلى وقت النحر، إذا احتاج إليه. {إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى} ووقت معين معلوم هو وقت نحرها والتصدق بلحمها، والأكل منه. {ثُمَّ} بعد تلك المنافع المذكورة {مَحِلُّهَا} ؛ أي: مكان حل نحرها {إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ} ؛ أي: عند البيت، فإلى بمعنى عند، كما في"الفتوحات"؛ أي: عند الحرم جميعه، إذ الحرم كله في حكم البيت الحرام.