وقرأ نافع: {فَتَخَطَّفَه} بفتح الخاء والطاء مشددة. وقرأ الجمهور: {فَتَخْطَفُهُ} بسكون الخاء وتخفيف الطاء. وقرأ الحسن وأبو رجاء والأعمش: بكسر التاء والخاء والطاء مشددة. وعن الحسن كذلك إلا أنه فتح الطاء مشددة. وقرأ الأعمش أيضًا: {تَخْطَفُهُ} بغير فاءٍ وإسكان الخاء وفتح الطاء مخففة. وقرأ أبو جعفر والحسن وأبو رجاء الرياح بالجمع.
32 -وقوله: {ذَلِكَ} خبر لمبتدأ محذوف، كما مر نظيره؛ أي: الأمر والشأن ذلك الذي ذكر، من أن تعظيم حرمات الله خير، وأن الاجتناب عن الشرك، وقول الزور أمر لازم، امتثلوا ذلك واحتفظوا عليه ولا تتهاونوا في الحرص عليه، والسير على نهجه.
{وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ} ومعالم دينه التي منها الهدايا المشعرة، فإنها من معالم الحج وشعائره، كما ينبئ عنه قوله تعالى: {وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ} وهو الأوفق لما بعده والشعائر جمع شعيرة، وهي العلامة من الإشعار، وهو الإعلام والشعور العلم. وسميت البدنة شعيرة، من حيث إنها تشعر بأن تطعن في سنامها من الجانب الأيمن والأيسر، حتى يسيل الدم فيعلم أنها هدي فلا يتعرض لها، فهي من جملة معالم الحج، بل من أظهرها وأشهرها علامةً، وتعظيمها: اعتقاد أن التقرب بها من أجل القربات، وأن يختارها حساناً سماناً غالية الأثمان. {فَإِنَّهَا} ؛ أي: فإن تعظيمها ناشئ {مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ} وتخصيصها بالإضافة لأنها مركز التقوى، التي إذا ثبتت فيها وتمكنت، ظهر أثرها في سائر الأعضاء.