ومذهب الشافعي وأصحابه: أن حكم الأظفار كحكم الشعر ، فإن قلم ثلاثة أظفار ، فصاعداً ، فعليه الفدية كاملة ، وأظفار اليد والرجل في ذلك سواء ، وإن قلم ظفراً واحداً أو ظفرين ففيه الأقوال الأربعة فيمن حلق شعرة واحدة أو شعرتين ، وقد قدمنا أن أصحها عندهم أن في الشعرة: مداً ، وفي الشعرتين: مدين ، وباقي الأقوال المذكورة موضح قريباً ومذهب الإمام أحمد في الأظفار كمذهبه في الشعر ، ففي أربعة أظفار ، أو ثلاثة على الرواية الأخرى: فدية كاملة ، وحكم الظفر الواحد كحكم الشعرة الواحدة ، وحكم الظفرين كحكم الشعرتين. وقد تقدم موضحاً قريباً.
ومذهب أبي حنيفة في هذه المسألة: أنه لو قص أظفار يديه ورجليه جميعاً بمجلس واحد ، أو قص أظفار يد واحدة كاملة في مجلس ، أو رجل كذلك لزمه الدم ، وإن قطع مثلاً خمسة أظفار ثلاثة من يد واثنان من رجل ، أو يد أخرى ، أو عكس ذلك: فعليه الصدقة: هي نصف صاع من بُر عن كل ظفر ، والمعروف عند الحنفية في باب الفدية: أن ما كان لعذر ففيه فدية الأذى المذكورة في إلىية ، وما كان لغير عذر ففيه الدم كما تقدم. أما لو قص أظفار إحدى يديه ، أو رجليه في مجلس ، والأخرى في مجلس آخر ، فعند أبي حنيفة ، وأبي يوسف: يتعدد الدم ، حتى إنه يمكن أن تلزمه أربعة دماء للرجلين واليدين ، إذا كانت كل واحدة في مجلس ، وعند محمد: لا يلزمه إلا دم واحد ، ولو تعددت المجالس إلا إذا تخللت الكفارة بينهم ، وقد علمت أنه لو قص أظافر أكثر من خمسة متفرقة من الرجلين واليدين: ليس عليه إلا الصدقة عندهم.
وقال زفر: يجب الدم بقص ثلاثة أظفار من اليد أو من الرجل ، وهو قول أبي حنيفة الأول ، بناءً على اعتبار الأكثر ، والثلاثة أكثر من الباقي بعدها بالنسبة إلى الخمسة.