فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 300856 من 466147

وعن ابن عباس: البائس الذي ظهر بؤسه في ثيابه وفي وجهه ، والفقير: الذي تكُون ثيابه نقيّة ووجهه وجه غني.

فعلى هذا التفسير يكون البائس هو المسكين ويكون ذكر الوصفين لقصد استيعاب أحوال المحتاجين والتنبيه إلى البحث عن موقع الامتناع.

{ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ (29) }

هذا من جملة ما خاطب الله به إبراهيم عليه السلام.

وقرأ ورش عن نافع ، وقنبلٌ عن ابن كثير ، وابن عامر ، وأبو عَمرو بكسر لام {لِيَقْضوا} .

وقرأه الباقون بسكون اللام.

وهما لغتان في لام الأمر إذا وقعت بعد (ثم) ، كما تقدم آنفاً في قوله تعالى: {ثم ليقطع} [الحج: 15] .

و (ثم) هنا عطفت جملة على جملة فهي للتراخي الرتبي لا الزمني فتفيد أنّ المعطوف بها أهم في الغرض المسوق إليه الكلام من المعطوف عليه.

وذلك في الوفاء بالنذر والطواف بالبيت العتيق ظاهرٌ إذ هما نسكان أهم من نحرِ الهدايا ، وقضاء التّفث محول على أمر مهم كما سنبينه.

والتفث: كلمة وقعت في القرآن وتردّد المفسرون في المراد منها.

واضطرب علماء اللغة في معناها لعلّهم لم يعثروا عليها في كلام العرب المحتج به.

قال الزجاج: إن أهل اللغة لا يعلمون التفث إلاّ من التفسير ، أي من أقوال المفسرين.

فعَن ابن عُمر وابن عبّاس: التفث: مناسك الحجّ وأفعالُه كلها.

قال ابن العربي: لم صح عنهما لكان حجة الإحاطة باللغة.

قلت: رواه الطبري عنهما بأسانيد مقبولة.

ونسبة الجصّاص إلى سعيد.

وقال نفطويه وقطرب: التفث: هو الوسخ والدرَن.

ورواه ابن وهب عن مالك بن أنس ، واختاره أبو بكر بن العربي وأنشد قطرب لأمية بن أبي الصلت:

حفّوا رؤوسهم لم يَحلقوا تفثاً...

ولم يسلّموا لهم قَمْلاً وصِئْبانا

ويحتمل أن البيت مصنوع لأن أئمة اللّغة قالوا: لم يَجئ في معنى التفث شعر يحتج به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت