واللام في {لّيَشْهَدُواْ منافع لَهُمْ} متعلقة بقوله: {ريأتوك} وقيل: بقوله: {وأذن} والشهود: الحضور ، والمنافع هي تعمّ منافع الدنيا والآخرة.
وقيل: المراد بها: المناسك.
وقيل: المغفرة ؛ وقيل: التجارة كما في قوله: {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَبْتَغُواْ فَضْلاً مّن رَّبّكُمْ} [البقرة: 198] .
{وَيَذْكُرُواْ اسم الله فِي أَيَّامٍ معلومات} أي يذكروا عند ذبح الهدايا والضحايا اسم الله.
وقيل: إن هذا الذكر كناية عن الذبح ؛ لأنه لا ينفك عنه.
والأيام المعلومات هي: أيام النحر ، كما يفيد ذلك قوله: {على مَا رَزَقَهُمْ مّن بَهِيمَةِ الأنعام} .
وقيل: عشر ذي الحجة.
وقد تقدّم الكلام في الأيام المعلومات والمعدودات في البقرة فلا نعيده ، والكلام في وقت ذبح الأضحية معروف في كتب الفقه وشروح الحديث.
ومعنى: {على ما رزقهم} : على ذبح ما رزقهم من بهيمة الأنعام ، وهي الإبل والبقر والغنم ، وبهيمة الأنعام هي الأنعام ، فالإضافة في هذا كالإضافة في قولهم: مسجد الجامع وصلاة الأولى {فَكُلُواْ مِنْهَا} الأمر هنا للندب عند الجمهور ، وذهبت طائفة إلى أن الأمر للوجوب ، وهذا التفات من الغيبة إلى الخطاب {وَأَطْعِمُواْ البائس الفقير} البائس: ذو البؤس وهو شدة الفقر ، فذكر الفقير بعده ؛ لمزيد الإيضاح.
والأمر هنا للوجوب.
وقيل: للندب.
{ثُمَّ لْيَقْضُواْ تَفَثَهُمْ} المراد بالقضاء هنا هو: التأدية ، أي ليؤدوا إزالة وسخهم ، لأن التفث هو: الوسخ والقذارة من طول الشعر والأظفار ، وقد أجمع المفسرون ، كما حكاه النيسابوري ، على هذا.
قال الزجاج: إن أهل اللغة لا يعرفون التفث.
وقال أبو عبيدة: لم يأت في الشرع ما يحتجّ به في معنى التفث.
وقال المبرّد: أصل التفث في اللغة: كل قاذورة تلحق الإنسان.