وقيل: المراد بهذه الآية أنه يعاقب بمجرد الإرادة للمعصية في ذلك المكان.
وقد ذهب إلى هذا ابن مسعود وابن عمر والضحاك وابن زيد وغيرهم حتى قالوا: لو همّ الرجل في الحرم بقتل رجل بعدن لعذّبه الله.
والحاصل: أن هذه الآية دلت على أن من كان في البيت الحرام مأخوذ بمجرّد الإرادة للظلم ، فهي مخصصة لما ورد من أن الله غفر لهذه الأمة ما حدّثت به أنفسها ، إلا أن يقال: إن الإرادة فيها زيادة على مجرّد حديث النفس ، وبالجملة فالبحث عن هذا وتقرير الحق فيه على وجه يجمع بين الأدلة ويرفع الإشكال يطول جدّاً ، ومثل هذه الآية حديث:"إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار"قيل يا رسول الله هذا القاتل فما بال المقتول؟ قال:"إنه كان حريصاً على قتل صاحبه"فدخل النار هنا بسبب مجرّد حرصه على قتل صاحبه.
وقد أفردنا هذا البحث برسالة مستقلة ، والباء في قوله: {بِإِلْحَادٍ} إن كان مفعول {يرد} محذوفاً كما ذكرنا فليست بزائدة.
وقيل: إنها زائدة هنا كقول الشاعر:
نحن بنو جعدة أصحاب الفَلَج... نضرب بالسيف ونرجو بالفرج
أي: نرجو الفرج ، ومثله:
ألم يأتيك والأنباء تنمى... بما لاقت لبون بني زياد
أي: ما لاقت ، ومن القائلين بأنها زائدة الأخفش ، والمعنى عنده: ومن يرد فيه إلحاداً بظلم.
وقال الكوفيون: دخلت الباء لأن المعنى: بأن يلحد ، والباء مع أن تدخل وتحذف ، ويجوز أن يكون التقدير: ومن يرد الناس بإلحاد.
وقيل: إن {يرد} مضمن معنى: يهمّ ، والمعنى: ومن يهمّ فيه بإلحاد.
وأما الباء في قوله: {بظلم} فهي للسببية ، والمعنى: ومن يرد فيه بإلحاد بسبب الظلم ، ويجوز أن يكون {بظلم} بدلاً من {بإلحاد} بإعادة الجارّ ، ويجوز أن يكونا حالين مترادفين.
{وإذ بَوَّأْنَا لإبراهيم مَكَانَ البيت} أي: واذكر وقت ذلك ، يقال: بوّأته منزلاً وبوّأت له ، كما يقال: مكنتك ومكنت لك.