وزعم بعضهم أنه لنبينا صلى الله عليه وسلم أمر بذلك في حجة الوداع وروي ذلك عن الحسن وهو خلاف الظاهر جداً ولا قرينة عليه ، وقيل: يأباه كون السورة مكية وقد علمت ما فيه أولها.
وقرأ الحسن.
وابن محيصن و {أَذِنَ} بالمد والتخفيف أي أعلم كما قال البعض ، وقال آخرون: المراد به هنا أوقع الإيذان لأنه على الأول كان ينبغي أن يتعدى بنفسه لا بقي فهو كقوله:
يجرح في عراقيها نصلى...
وقال ابن عطية: قد تصحفت هذه القراءة على ابن جني فإنه حكى عنهما {وَأَذّن} فعلا ماضياً وجعله معطوفاً على {بَوَّأْنَا} وتعقبه أبو حيان بأنه ليس بتصحيف بل قد حكى ذلك أبو عبد الله الحسين بن خالويه في شواذ القراءات من جمعه ، وقرأ ابن أبي إسحاق {بالحج} بكسر الحاء حيث وقع ، وقوله تعالى: {يَأْتُوكَ} جزم في جواب الأمر وهو دآذن على القراءتين و {} على القراءتين و {طهر} على الثالثثة كما قال صاحب اللوامح: وإيقاع الإتيان على ضميره عليه السلام لكون ذلك بندائه ، والمراد يأتوا بيتك ، وقوله سبحانه: {مِنْهُمَا رِجَالاً} في موضع الحال أي مشاة جمع راجل كقيام جمع قائم.
وقرأ ابن أبي إسحاق {رِجَالاً} بضم الراء والتخفيف وروي ذلك عن عكرمة.
والحسن.
وأبي مجاز ، وهو اسم جمع لراجل كطؤار لطائر أو هو جمع نادر ، وروي عن هؤلاء.
وابن عباس.
ومحمد بن جعفر.
ومجاهد رضي الله تعالى عنهم {رِجَالاً} بالضم والتشديد على أنه جمع راجل كتاجر وتجار ، وعن عكرمة أنه قرأ {رجالى} كسكارى وهو جمع رجلان أو راجل ، وعن ابن عباس.
وعطاء.
وابن حدير مثل ذلك إلا أنه شددوا الجيم.
وقوله تعالى: {رِجَالاً وعلى كُلّ ضَامِرٍ} عطم على {رِجَالاً} أي وركبانا على كل بعير مهزول أتعبه بعد الشقة فهزله أو زاد هزاله ، والضامر يطلق على المذكر المؤنث ، وعدل عن ركباناً الأخصر للدلالة على كثرة الآتين من الأماكن البعيدة.