والثاني: أن الأكل والإطعام مستحبان، وله الاقتصار على أيهما شاء وهذا قول أبي العباس بن سريج.
والثالث: أن الأكل مستحب والإطعام واجب، وهذا قول الشافعي، فإن أطعم جميعها أجزأه، وإن أكل جميعها لم يُجْزه، وهذا فيما كان تطوعاً، وأما واجبات الدماء فلا يجوز أن نأكل منها.
وفي {الْبآئِسَ الْفَقِيرَ} خمسة أوجه:
أحدها: أن الفقير الذي به زمَانةٌ، وهو قول مجاهد.
والثاني: الفقير الذي به ضر الجوع.
والثالث: أن الفقير الذي ظهر عليه أثر البؤس.
والرابع: أنه الذي يمد يده بالسؤال ويتكفف بالطلب.
والخامس: أنه الذي يؤنف عن مجالسته.
قوله عز وجل: {ثُمَّ لْيَقْضَواْ تَفَثَهُمْ} فيه أربعة تأويلات:
أحدها: مناسك الحج، وهو قول ابن عباس، وابن عمر.
والثاني: حلق الرأس، وهو قول قتادة، قال أمية بن أبي الصلت.
حفوا رؤوسهم لم يحلقوا تفثاً
والثالث: رمي الجمار، وهو قول مجاهد. والرابع: إزالة قشف الإِحرام من تقليم ظفر وأخذ شعر وغسل واستعمال الطيب، وهو قول الحسن.
وقيل لبعض الصلحاء: ما المعنى في شعث المحرم؟ قال: ليشهد الله تعالى منك الإِعراض عن العناية بنفسك فيعلم صدقك في بذلها لطاعته.
وسئل الحسن عن التجرد في الحج فقال: جرّد قلبك من السهو، ونفسك من اللهو ولسانك من اللغو، ثم يجوز كيف شئت.
وقال الشاعر:
قضوا تفثاً ونحباً ثم سارواْ ... إلى نجدٍ وما انتظروا علياً
{وَلْيُوفُواْ نُذُورَهُمْ} وهو تأدية ما نذروه في حجهم من نحر أو غيره. {وَلْيَطَّوَّفُواْ بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ} يعني طواف الإِفاضة، وهو الواجب في الحج والعمرة، ولا يجوز في الحج إلا بعد عرفة، وإن جاز السعي.
وفي تسمية البيت عتيقاً أربعة أوجه:
أحدها: أن الله أعتقه من الجبابرة، وهو قول ابن عباس.
الثاني: لأنه عتيق لم يملكه أحد من الناس، وهو قول مجاهد.
والثالث: لأنه أعتق من الغرق في الطوفان، وهذا قول ابن زيد. انتهى انتهى. {النكت والعيون حـ 4 صـ}