أحدهما: أن هذا القول حكاية عن أمر الله سبحانه لنبيه إبراهيم ، فروي أن إبراهيم صعد جبل أبي قبيس فقال: عباد الله إن الله سبحانه وتعالى قد ابتنى بيتاً وأمَرَكُمْ بحجه فَحُجُّوا ، فأجابه من في أصلاب الرجال وأرحام النساء: لبيك داعي ربنا لبيك. ولا يحجه إلى يوم القيامة إلا من أجاب دعوة إبراهيم ، وقيل إن أول من أجابه أهل اليمن ، فهم أكثر الناس حجاً له.
والثاني: أن هذا أمر من الله تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم أن يأمر الناس بحج البيت.
{يَأْتُوكَ رِجَالاً} يعني مشاة على أقدامهم ، والرجال جمع راجل. {وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ} أي جملٍ ضامر ، وهو المهزول ، وإنما قال {ضَامِرٍ} لأنه ليس يصل إليه إلا وقد صار ضامراً.
{يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ} أي بعيد ، ومنه قول الشاعر:
تلعب لديهن بالحريق... مدى نياط بارح عميق
قوله عز وجل: {لِّيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ}
فيه ثلاثة تأويلات:
أحدها: أنه شهود المواقف وقضاء المناسك.
والثاني: أنها المغفرة لذنوبهم ، قاله الضحاك.
والثالث: أنها التجارة في الدنيا والأجر في الآخرة ، وهذا قول مجاهد.
{وَيَذْكُرُواْ اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامِ مَّعْلُومَاتٍ} فيها ثلاثة أقاويل:
أحدها: أنها عشر ذي الحجة آخرها يوم النحر ، وهذا قول ابن عباس ، والحسن ، وهو مذهب الشافعي.
والثاني: أنها أيام التشريق الثلاثة ، وهذا قول عطية العوفي.
والثالث: أنها يوم التروية ويوم عرفة ويوم النحر ، وهذا قول الضحاك.
{عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّنْ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ} يعني على نحر ما رزقهم نحره من بهيمة الأنعام ، وهي الأزواج الثمانية من الضحايا والهدايا.
{فَكَلُواْ مِنْهَا وَأَطْعِمُواْ الْبَائِسَ الْفَقِيرَ} في الأكل والإِطعام ثلاثة أوجه:
أحدها: أن الأكل والإِطعام واجبان لا يجوز أن يخل بأحدهما ، وهذا قول أبي الطيب بن سلمة.