وَقَدْ جَاءَ فِي الْأَخْبَارِ أَنَّ إبْرَاهِيمَ وَعِيسَى حَجَّا مَاشِيَيْنِ ، وَإِنَّمَا {حَجَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَاكِبًا وَلَمْ يَحُجَّ مَاشِيًا} ؛ لِأَنَّهُ إنْ اقْتَدَى بِهِ أَهْلُ مِلَّتِهِ لَمْ يَقْدِرُوا ، وَإِنْ قَصَّرُوا عَنْهُ تَحَسَّرُوا ، وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفًا رَحِيمًا.
وَلَعَمْرُ اللَّهِ لَقَدْ طَافَ رَاكِبًا لِيَرَى النَّاسُ هَيْئَةَ الطَّوَافِ.
قَوْله تَعَالَى: {لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ} .
فِيهَا خَمْسُ مَسَائِلَ:
الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: هَذِهِ لَامُ الْمَقْصُودِ وَالْفَائِدَةُ الَّتِي يَنْسَاقُ الْحَدِيثُ لَهَا وَتُنَسَّقُ عَلَيْهِ ، وَأَجَلُّهَا قَوْلُهُ: {لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا} .
وَقَدْ تَتَّصِلُ بِالْفِعْلِ ، كَمَا قَدَّمْنَاهُ ؛ وَتَتَّصِلُ بِالْحَرْفِ ، كَقَوْلِهِ {لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ} .
وَقَدْ حَقَّقْنَا مَوْرِدَهَا فِي مَلْجَئَةِ الْمُتَفَقِّهِينَ إلَى مَعْرِفَةِ غَوَامِضِ النَّحْوِيِّينَ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: قَوْلُهُ {مَنَافِعَ} فِيهَا أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ: الْأَوَّلُ: الْمَنَاسِكُ.
الثَّانِي: الْمَغْفِرَةُ.
الثَّالِثُ: التِّجَارَةُ.
الرَّابِعُ: مِنْ الْأَمْوَالِ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ.
وَذَلِكَ كُلُّهُ مِنْ نُسُكٍ وَتِجَارَةٍ وَمَغْفِرَةٍ وَمَنْفَعَةٍ دُنْيَا وَآخِرَةٌ.