وفي رواية: وأنا منه بريء، وسبب نزول هذه الآية أن جبذ بن زهير قال لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم: إني أعمل العمل للّه فإذا اطلع عليه أحد سرّني، فقال عليه السلام إن اللّه لا يقبل ما شورك فيه.
وقيل إنه قال له: لك أجران، أجر في السر وأجر في العلانية.
فالرؤية الأولى محمولة على قصد الرياء والسمعة، والثانية على قصد الاقتداء به، فالمقام الأول مقام المبتدئين، والثاني مقام الكاملين.
روى مسلم عن أبي الدرداء قال: قال صلّى اللّه عليه وسلم من حفظ عشر آيات من أول الكهف
عصم من فتنة الدجال.
وفي رواية: من آخرها.
فعلى من أراد الحفظ من فتنته - عصمنا اللّه منها بيقين - فليحفظ عشرا من أولها وعشرا من آخرها عملا بالروايتين.
ويوجد سورة أخرى فقط مختومة بما ختمت به هذه السورة وهي الإخلاص في ج 1.
وليعلم أن كلمة الشرك المزجور عنها تكررت في القرآن في مواضع كثيرة لأنها أعظم شيء مكروه عند اللّه، ولهذا فإن كل شيء داخل تحت المشيئة بالعفو عنه والمغفرة إلا الشرك، لأنه الكفر الظاهر، وقد شبه به الرياء إذ ورد الرياء هو الشرك الخفي، لعظم وزره عند اللّه، راجع الآية 33 من سورة الأعراف في ج 2 والآيتين 22/ 79 من الإسراء أيضا، وسنبحث عنه كلما مررنا بما ينم عليه في اللفظ والمعنى كما جعلنا ذلك قبل.
هذا، واللّه أعلم، وأستغفر اللّه، ولا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم، وصلى اللّه على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه وأتباعه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، والحمد للّه رب العالمين. انتهى انتهى. {بيان المعاني حـ 4 صـ 162 - 210}