وبقوله تعالى: {وَقَالُواْ لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً * أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِّن نَّخِيلٍ وَعِنَبٍ} [الإسراء: 90 - 91] الآية إلى قوله: {قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنتُ إِلاَّ بَشَراً رَّسُولاً} [الإسراء: 93] يشير إلى أنهم أرباب الحس الحيواني يطلبون الإعجاز من ظاهر المحسوسات ما لهم بصيرة يبصرون بها شواهد الحق ودلالة النبوة، وإعجاز عالم المعاني بالولاية الروحانية والقوة الربانية؛ فيطلبون منه تزكية النفوس، وتصفية القلوب وتحلية الأرواح، وتفجير ينابيع الحكمة من أرض القلوب؛ لينبت منها نخيل المشاهدات أو أعناب المكاشفات في جنات المواصلات {قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي} [الإسراء: 93] أي: هو القادر على ملتمسكم، والحكيم بصلاحية الأحوال والأمور إن يشاء يبذل مسئولكم ويعطي مأمولكم {هَلْ كُنتُ إِلاَّ بَشَراً} [الإسراء: 93] مثلكم {رَّسُولاً} [الإسراء: 93] من الله مبلغاً رسالته مؤدباً بآداب العبودية، مستسلماً لأحكام الربوبية.