فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 269742 من 466147

وحكي عنه خاصية من خواص روحه صلى الله عليه وسلم وهو قوله:"أول ما خلق الله العقل فقال له: أقبل فأقبل، ثم قال: أدبر فأدبر"وهذا حال روحه صلى الله عليه وسلم إذ قال له:"أقبل"إلى الدنيا {رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ} [الأنبياء: 107] "فأقبل، ثم قال أدبر"أي: {ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ} [الفجر: 28] "فأدبر"عن الدنيا وراجع ربه ليلة المعراج، ثم قال للعقل:"وعزتي وجلالي ما خلقت خلقاً أحب إلي منك"وهذا حاله صلى الله عليه وسلم أنه كان حبيب الله، وأحب الخلق إليه، وقوله تعالى للعقل:"بك أعرف، وبك آخذ، وبك أعطي، وبك أعاقب، وبك أثيب"فهذا كله حاله صلى الله عليه وسلم؛ لأنه من لم يعرف النبي صلى الله عليه وسلم بالنبوة والرسالة لم يعرف الله ولو كان له ألف دليل على معرفة الله فمعناه:

بمعرفتك أعرف أي: من عرفك بالنبوة عرفني بالربوبية.

"وبك آخذ"أي: آخذ طاعة من أخذ منك ما أتيته من الدين والشريعة.

"وبك أعطي"أي: بشفاعتك أعطي درجات أهل الدرجات، كما قال صلى الله عليه وسلم:"الناس يحتاجون إلى شفاعتي حتى إبراهيم".

"وبك أعاقب وبك أثيب"وذلك لقوله تعالى: {وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَآ آتَيْتُكُم مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَآءَكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذلكمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَاْ مَعَكُمْ مِّنَ الشَّاهِدِينَ} [آل عمران: 81] .

وذلك أن الله تعالى أخذ ميثاق كل نبي بعثه بأن يؤمن بمحمد صلى الله عليه وسلم ويوصي أمته بالإيمان به ونصرة دينه، فمن آمن به من الأمم الماضية قبل بعثه أو بعد بعثه فهو من أهل الثواب، ومن لم يؤمن به من الأولين والآخرين فهو من أهل العقاب، ووضح فيه قوله:"بك أعاقب وبك أثيب".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت