فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 269741 من 466147

"أول ما خلق الله روحي"ولا يحتمل أن يكون المخلوق الأول المطلق إلا واحداً؛ لأن الشيئين المغايرين لا يكون كل واحد منهما أولاً في التكوين والإيجاد على الإطلاق؛ إذ لا يخلو إما أُحدثا مصاحبين أو أُحدثا متعاقبين، فإن أُحدثا مصاحبين معاً فلا يختص أحدهما من الآخر بالأولية فلا يكون واحد منهما أولاً على الانفراد، وإن أُحدثا متعاقبين يكون المبتدأ أولاً والمتعاقب ثانياً؛ فيكون الأول واحداً منهما لا محالة ولا يجوز الخلاف في كلام النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنه الذي جاء بالصدق {وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى} [النجم: 3 - 4] وأنه صلى الله عليه وسلم قد أثبت الأوليات فتعين لنا أن نحمل كلامه على المخلوق الأول وهو مسمى واحد له أسماء مختلفة، فبحسب كل صفة فيه سُمي باسم آخر.

وقد كثرت الأسماء والمسمى واحد وهو الأصل وما سواه تبعاً له فلا ريب في أن أصل الكون كان النبي صلى الله عليه وسلم لقوله:"لولاك لولاك لما خلقت الأفلاك"فهو أولى أن يكون أصلاً، وما سواه أولى أن يكون تبعاً له؛ لأنه كان بالروح بذر شجرة الموجودات، فلما بلغ أشده أربعين سنة كان بالجسم والروح ثمرة شجرة الموجودات وهي سدرة المنتهى، فكما أن الثمرة تخرج من نوع الشجرة كان خروجه إلى {قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى} [النجم: 9] ولهذا قال:"نحن الآخرون السابقون"يعني: الآخرون بالخروج كالثمرة، والسابقون بالخلق كالبذر، فيلزم من ذلك أن يكون روحه صلى الله عليه وسلن أول شيء تعلقت به القدرة، وأن يكون هو المسمى بالأسماء المختلفة، فباعتبار أنه كان درة صدف الموجودات سُمي درة وجوهرة، كما جاء في الخبر:"أول ما خلق الله جوهرة"، وفي رواية:"درة فنظر إليها فذابت"فخلق منها كذا وكذا، وباعتبار نورانيته سُمي مَلَكاً، وباعتبار أنه صاحب القلم سُمي قلماً كما ذكرناه، وإذا أمعنت النظر وجدت كل وصف بالعقل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت