قال ابن عطاء: على ما في سره؛ لأن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال:"اعملوا فكل ميسر لما خلق"
له"."
قال جعفر: كل يظهر مكنون ما أودع فيه من الخير والشر.
قال أبو بكر بن طاهر: كل نفس يتبع أثر قلبه وهمته.
قوله تعالى: (ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي)
الإسراء: (85) ويسألونك عن الروح) [الآية: 85] .
قال بعضهم: الروح شعاع الحقيقة يختلف آثارها في الأجساد.
قال بعضهم: الروح عبادة، والقائم بالأشياء هو الحق.
وقيل: إن الأرواح نعيمها في التجلي وعذابها في الاستتار.
قال بعضهم: الروح لطيفة يرى من الله عز وجل إلى أماكن معروفة لا يعبر عنه بأكثر
من وجود بإيجاد غيره.
قال الواسطي رحمه الله: الروح يمر بشيء من الأحوال من محبة وخوف، ورجاء،
وصدق، والمعرفة أنفت هذه المعاني كلها والأحوال للعقول والنفوس فقال: لما خلق الله
عز وجل أرواح الأكابر ردها بمعرفته لها فأسقط عنها معرفتها به، وأبرأ إليها علمه بها
فأسقط عنها ما علمت منه، فمعرفتها. معرفة الحق إياها، وعلمها علم الحق بها،
وتصورها مراده إياها على محابها.
قيل: مباسطة الألطاف تنسي الأرواح، ومباشرة الأرواح تظهر عليها الألطاف.
وقيل في قوله: (قل الروح من أمر ربي) قال: قارن العلم بالروح لرقة لطافته
بحملها لأنها وفي علمه. وتمكن معه بحمله فتفضل بأن جذبها إلى علمه وبلغ منها
الحقيقة وليس الكل يعطونها كذى فهي ناطقة بعلم ما علمه فيها ومنها فهي يتزايد جذبها
إليه وذلك حين يستولي عليها علمه بها، ونظره إليها فهي به تجول وبه معه تمور.
وقيل: الروح لم تخرج من الكون لأنها لو خرجت من الكون لكان عليها الذل،
فقيل: من أي شيء خرجت؟ قال: من بين جماله، وقدس جلاله بملاحظة الإشارة
غشاها بجماله، وردها بحسنه واشتملها بسلامه، وحياها بكلامه فهي متقة من ذل
الكون.
وسئل أبو سعيد الحداد عن الروح مخلوقة هي، قال: نعم فلولا ذلك لما أقرت
بالربوبية حين قال:"بلى"والروح هي التي أوقفت على البدن اسم الحياة، والروح ثبت
العقل، وبالروح قامت الحجة ولو لم يكن الروح لكان متعطلا يعني العقل ولا حجة له
ولا عليه.