تخبر عنا إلا على طريق الخدمة ولا تجاوز فيه محل الأذن.
قال أبو سعيد الخراز: من استقرت المعرفة في قلبه فإنه لا يبصر في الدارين سواه،
ولا يسمع إلا منه ولا يشغل إلا به.
قوله تعالى: (ولا تمش في الأرض مرحا)
الإسراء: (37) ولا تمش في) [الآية: 37] .
قال بعضهم: أسوأ خصلة في الإنسان الكبر، وأحسن خصلة فيه التواضع، ومن
تكبر فقد أخبر عن نذالة نفسه، ومن تواضع فقد أظهر كرم طبعه.
قال الله تعالى: (ولا تمش في الأرض مرحا) .
قوله تعالى: (ولقد صرفنا في هذا القرآن ليذكروا وما يزيدهم إلا نفورا)
الإسراء: (41) ولقد صرفنا في) [الآية: 41] .
قال ابن عطاء: اتبعنا المواعظة لعلهم يفهموا عنا مرادنا ويرجعوا إلينا في طلب مراد
الخطاب فما زادهم إلا إعراضا عنا.
قوله تعالى:(تسبح له السماوات السبع والأرض ومن فيهن وإن من شيء إلا يسبح
بحمده)
الإسراء: (44) تسبح له السماوات) [الآية: 44] .
قال أبو عثمان المغربي: المكونات كلهن يسبحن الله باختلاف اللغات، ولكن لا يسمع
تسبيحها ولا يفقه عنه ذلك إلا العلماء الربانيون الذين فتحت أسماع قلوبهم.
قوله تعالى: (وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا مستورا)
الإسراء: (45) وإذا قرأت القرآن) [الآية: 45] .
قال بعضهم: من تحصن بالحق فهو في أحصن حصن، ومن تحصن بكتابه فهو
أحسن حصن، والمضيع لوقته من تحصن بعمله أو بنفسه أو بحسبه فيكون هلاكه من
موضع أمنه.
قوله تعالى: (يوم يدعوكم فتستجيبون بحمده)
الإسراء: (52) يوم يدعوكم فتستجيبون) [الآية: 52] .
قال بعضهم: من أسمعه الحق الدعوة وفقه للجواب ومن لم تسمعه الدعوة كيف
تجيب من لم يسمع.
قال الجنيد رحمه الله تعالى في قوله: فتستجيبون بحمده. قال: تقولون: الحمد لله
الذي جعلنا من أهل دعوته.
قوله تعالى: (ربكم أعلم بكم إن يشأ يرحمكم أو إن يشأ يعذبكم)
الإسراء: (54) ربكم أعلم بكم) [الآية: 54] .
قال القاسم: سبق علمه في الخلق بالرحمة، والعذاب فلا مبدل لما أراد وقد وسم
الخلق بسمة الرحمة والعذاب فهو يرجع إلى منتهاه بما قد حركه في مبدأه.