وحسن أسمائه تعالى، لدلاتها على معان شريفة هي أحسن المعاني، لأن معناها ذات الله أو صفاته.
قوله: (كما في الحديث) أي ونصبه"إن لله عز وجل تسعة وتسعين اسماً، من أحصاها دخل الجنة، هو الله الذي لا إله إلا هو"إلى آخر الرواية التي ذكرها المفسر واختارها، وإن كان الحديث وارداً بأوجه خمسة، لكونها أصح الروايات الواردة، ومنها:"إن لله تسعة وتسعين اسماً، مائة غير واحد، إنه وتر يحب الوتر، وما من عبد يدعو بها إلا وجبت له الجنة"ومنه:"إن"لله تسعة وتسعون اسماً، من احصاها كلها دخل الجنة، أسأل الله تعالى، الرحمن الرحيم، الإله الرب"إلى آخره. ومنها:"إن لله عز وجل، تسعة وتسعون اسماً، مائة إلا واحداً، إنه وتر، يحب الوتر، من حفظها دخل الجنة، الله الواحد الصمد"الخ. ومنها:"إن لله تعالى مائة اسم غير اسم، من دعا بها استجاب الله له"وكلها في الجامع الصغير، في حرف الهمزة مع النون، عن علي، وعن أبي هريرة، والحفظ والاحصاء عند أهل الظاهر، معرفة ألفاظها ومعانيها، وعند أهل الله، هو الاتصاف بها، والظهور بحقائقها، والعثور على مدارج نتائجها."
قوله: (هو) ليس من الأسماء الحسنى، بل هو عند أهل الظاهر ضمير شأن يفسره ما بعده، وعند أهل الله اسم ظاهر يتعبدون بذكره، وعلى كل فهو زائد على التسعة والتسعين.
قوله: (الله) هو أعظم الأسماء المذكورة، لكونه جامعاً لجميع الأسماء والصفات، وهو علم الذات الواجب المسمى لجميع المحامد، وأل لازمة له، لا لتعريف ولا غيره، وهو ليس بمشتق على الصحيح.
قوله: (الذي لا إله إلا هو) نعت للاسم الجليل، أي الذي لا معبود غيره.
قوله: (الرحمن) أي المنعم بجلائل النعم، كما وكيفاً، دنيوية وأخروية، ظاهرة وباطنة.
قوله: (الرحيم) أي المنعم بدقائق النعم كماً وكيفاً، دنيوية وأخروية، ظاهرية وباطنية، والدقائق ما تفرعت عن الجلائل، كالزيادة في الإيمان، والعلم والمعرفة والتوفيق والعافية والسمع والبصر.
قوله: (الملك) أي المتصرف في خلقه بالإيجاد والإعدام وغير ذلك، وتسمية غيره به مجاز.
قوله: (القدوس) أي المنزه عن صفات الحوادث، وأتى به عقب الملك، لدفع توهم يطرأ عليه نقص كالملوك.