وقال قائل منهم: لن نؤمن لك حتى تأتينا بالله والملائكة قبيلاً فلما قالوا ذلك قام رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وقام معه عبد الله بن أبي أمية ، هو ابن عمته عاتكة بنت عبد المطلب فقال يا محمد عرض عليك قومك ما عرضوا فلم تقبله منهم ، ثم سألوك لأنفهسم أموراً يعرفون بها منزلتك من الله فلم تفعل ثم سألوك أن تجعل ما تخوفهم به من العذاب ، فلم تفعل فوالله ما أؤمن لك أبداً حتى تتخذ إلى السماء مرقى ترقى فيه ، وأنا أنظر حتى تأتيها فتأتي بنسخة منشورة معك ونفر من الملائكة يشهدون لك بما تقول ، وايم الله لو فعلت ذلك لظننت أن لا أصدقك.
فانصرف رسول الله (صلى الله عليه وسلم) إلى أهله حزيناً من مباعدتهم فأنزل الله تعالى: {وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض} يعني أرض مكة {ينبوعاً} أي عيوناً أو {أو تكون لك جنة من نخيل وعنب} أي بستان فيه نخيل وعنب {فتفجر الأنهار خلالها تفجيراً} أي تشقيقاً {أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفاً} أي قطعاً {أو تأتي بالله والملائكة قبيلاً} قال ابن عباس: كفيلاً أي يكفلون بما تقول.
وقيل هو جمع القبيلة أي بأصناف الملائكة قبيلة قبيلة ، يشهدون لك بصحة ما تقول.