قوله:"لتقرأَه"متعلقٌ ب"فَرَقْناه". و"على مُكْثٍ"فيه ثلاثةُ أوجهٍ ، أحدُها: أنه متعلِّق بمحذوفٍ ، على أنه حالٌ من الفاعل أو المفعول في"لتقرأه"، أي: متمهِّلاً مترسِّلاً .
والثاني: أنه بدلٌ مِنْ"على الناس"قاله الحوفيُّ ، وهو وهمٌ ، لأنَّ قوله"على مُكْثٍ"من صفاتِ القارئ أو المقروء من جهةِ المعنى ، لا من صفاتِ الناس حتى يكون بدلاً منهم . الثالث: أنه متعلِّقٌ ب"فَرَقْناه".
وقال الشيخ:"والظاهرُ تَعَلُّق"على مُكْث " بقوله"لتقرأه"، ولا يُبالَى بكونِ الفعلِ يتعلَّق به حرفا جرٍّ من جنسٍ واحدٍ لأنه اختلف معنى الحرفين ؛ لأنَّ الأولَ في موضعِ المفعول به ، والثاني في موضعِ الحالِ ، أي: متمهِّلاً مترسِّلاً " .
قلت: قولُه أولاً إنه متعلقٌ بقوله"لتقرأَه"ينافي قولَه في موضع الحال ؛ لأنه متى كان حالاً تعلَّق بمحذوف . لا يُقال: أراد التعلق المعنوي لا الصناعي لأنه قال: ولا يُبالَى بكون الفعل يتعلق به حرفا جرّ من جنسِ [واحد"] ، وهذا تفسيرُ إعرابٍ لا تفسيرُ معنى ."
والمُكْثُ: التطاولُ في المدة وفيه ثلاثةُ لغاتٍ: الضمُّ والفتحُ - ونقل القراءةَ بهما الحوفي وأبو البقاء - والكسرُ ، ولم يُقرأ به فيما علمتُ . وفي فعله الفتحُ والضم وسيأتيان إن شاء الله تعالى في النمل .
{قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لَا تُؤْمِنُوا إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا (107) }
قوله تعالى: {لِلأَذْقَانِ} في هذه اللامِ ثلاثةُ أوجه ، أحدُها: أنها بمعنى"على"، أي: على الأذقان كقولِهم: خرَّ على وجهِه . والثاني: أنها للاختصاص ، قال الزمخشري:"فإن قُلْتَ: حرفُ الاستعلاءِ ظاهرُ المعنى إذا قلت: خَرَّ على وجهه وعلى ذَقَنه فما معنى اللام في"خِرَّ لذَقْنَه ولوجهه"؟ قال:"