وقد مر {إِلاَّ رَبُّ السماوات والأرض} أي خالقهما ومدبرهما ، وحاصل الرد أن علمك بأن هاتيك الآيات من الله تعالى إذ لا يقدر عليها سواه تعالى يقتضي أني لست بمسحور ولا ساحر وأن كلامي غير مختل لكن حب الرياسة حملك على العناد في التعرض لعنوان الربوبية إيماءً إلى أن إنزالها من آثار ذلك ، وفي"البحر"ما أحسن إسناد إنزالها إلى رب السماوات والأرض إذ هو عليه السلام لما سأله فرعون في أول محاورته فقال له: {وما رب العالمين؟ قال: رب السماوات والأرض} [الشعراء: 23] تنبيهاً على نقصه وأنه لا تصرف له في الوجود فدعواه الربوبية دعوى مستحيل فبكته وأعلمه أنه يعلم آيات الله تعالى ومن أنزلها ولكنه مكابر معاند كقوله تعالى: {وَجَحَدُواْ بِهَا واستيقنتها أَنفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوّاً} [النمل: 14] وخاطبه بذلك على سبيل التوبيخ أي أنت بحال من يعلم هذه أو هي من الوضوح بحيث تعلمها وليس خطابه على جهة إخباره عن علمه أو العلم بعلمه ليكون إفادة لازم الخبر كقولك لمن حفظ التوراة حفظت التوراة.
وقرأ علي كرم الله تعالى وجهه.
وزيد بن علي رضي الله تعالى عنهما.
والكسائي {لَقَدْ عَلِمْتَ} بضم التاء فيكون موسى عليه السلام قد أخبر عن نفسه أنه ليس بمسحور كما زعم عدو الله تعالى وعدوه بل هو يعلم أن ما أنزل تلك الآيات إلا خالق السماوات والأرض ومدبرهما ، وروي عن الأمير كرم الله تعالى وجهه أنه قال: والله ما علم عدو الله تعالى ولكن موسى عليه السلام هو الذي علم ، وتعقبه أبو حيان بأنه لا يصح لأنه رواه كلثوم المرادي وهو مجهول وكيف يقول ذلك باب مدينة العلم كرم الله تعالى وجهه ، ووجه نسبة العلم إليه ظاهر.
وقد ذكر الجلال السيوطي في"الدر المنثور"أن سعيد بن منصور.
وابن المنذر.