راجعتها اتضح لك ما أشرت إليه {فأراد} أي فما تسبب عن هذا الذي هو موجب الإيمان في العادة إلا أن فرعون أراد {أن يستفزهم} أي يستخف موسى ومن آمن معه ويخرجهم فيكونوا كالماء إذا سال ، من قولهم: فز الجرح: سال {من الأرض} بالنفي والقتل للتمكن من استعباد الباقين كما أراد هؤلاء أن يستفزوك من الأرض ليخرجوك منها للتمكن مما هم عليه من الكفر والعناد ؛ ثم أخذ يحذرهم سطواته بما فعل بمن كانوا أكثر منهم وأشد فقال: {فأغرقناه} أي فتسبب عن ذلك أن رددنا - بما لنا من العظمة - كيده في نحره: فلم نقدره على مراده واستفززناه نحن فلم يقدر على الامتناع ، بل خف غير عالم بما نريد به حتى أدخلناه في البحر حيث أدخلنا بني إسرائيل فأنجيناهم وأغرقناه {ومن معه جميعاً} كما جرت به سنتنا فيمن عاند بعد أن رأى الخوارق وكفر النعمة وأفرط في البغي بعد ظهور الحق ، فليحذر هؤلاء مثل ذلك ولا سيما إذا أخرجنا رسولنا من بين ظهرانيهم ففي هذه الآية وأمثالها بشارة له بإسلاكنا له في النصرة ، والتمكن سبيل إخوانه من الرسل عليهم السلام {وقلنا} أي بما لنا من العظمة التي لا يتعاظمها شيء.