فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 268661 من 466147

وإلى المعنى الثالث يشير قوله تعالى هنا: {إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا * وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا * وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا} ، وهذه الآية تصف فئة صالحة من أتباع المسيحية واليهودية عاشت إلى أن أدركت الإسلام، فسارعت إلى الدخول في دين الله، اعتمادا على ما تناقلته من البشارة برسول الله، وحسن إسلامها، فكانت تخر على وجهها خاشعة باكية كلما تلي عليها القرآن، وتسبح لله الذي صدقها وعده، وأنعم عليها بنعمة الإيمان.

وقوله تعالى: {وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا} خطاب من الله تعالى للرسول والمؤمنين يتضمن وصف الكيفية المستحسنة للقراءة أثناء الصلاة، عندما يكون المصلي في حالة جهر. جاء عن محمد بن سيرين أنه قال:"نُبِّئْتُ"

أن أبا بكر كان إذا صلى فقرأ يخفض صوته، وأن عمر كان إذا صلى فقرأ يرفع صوته، فقيل لأبي بكر: لم تصنع هذا؟ فقال: أناجي ربي عز وجل، وقد علم حاجتي، وأنا أسمع من أناجي. وقيل لعمر: لم تصنع هذا؟ فقال: أطرد الشيطان، وأوقظ الوسنان، فلما نزلت هذه الآية قيل لأبي بكر: ارفع قليلا، وقيل لعمر: اخفض قليلا". وعلى هذا التفسير يكون لفظ (الصلاة) هنا في قوله تعالى: {وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ} مقصودا به القراءة فيها، كما أطلق لفظ (القرآن) وقصد به نفس الصلاة في قوله تعالى: {وَقُرْآنَ الْفَجْرِ} أي صلاة الفجر، {إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا} ."

وكما ازدانت فاتحة سورة الإسراء، بتسبيح الله وتمجيده، توجت خاتمتها بحمد الله وتوحيده، فقال تعالى في ختامها خطابا لنبيه وتلقينا للمؤمنين: {وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا} ، قال النسفي في تفسيره:"كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أفصح الغلام من بني عبد المطلب علمه هذه الآية، وكان يسميها (آية العز) ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت