فالملك إنما يرسل إلى الملائكة لأنه لو أرسل الله تعالى ملكا إلى بني آدم لم يقدروا أن يروه على الهيئة التي خلق عليها، وإنما أقدر الأنبياء على رؤيته، وخلق فيهم ما يقدرون به ليكون ذلك آية لهم ومعجزة.
2 -كفى بالله شاهدا ومصدقا يشهد أن محمدا صلّى الله عليه وآله وسلّم رسول الله، يروى أن كفار قريش قالوا حين سمعوا قوله تعالى: هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَراً رَسُولًا [الإسراء 17/ 93] : فمن يشهد لك أنك رسول الله؟ فنزل قُلْ: كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ، إِنَّهُ كانَ بِعِبادِهِ خَبِيراً بَصِيراً.
3 -لو شاء الله أن يهدي الكفار لاهتدوا، فإن لم يهتدوا، فإن لم يهتدوا بهدي الله تعالى، لا يهديهم أحد.
4 -يحشر الكفار يوم القيامة على وجوههم، وفيه وجهان:
أحدهما- أن ذلك عبارة عن الإسراع بهم إلى جهنم، كما يقول العرب: قدم القوم على وجوههم: إذا أسرعوا.
والثاني- أنهم يسحبون يوم القيامة على وجوههم إلى جهنم، كما يفعل في الدنيا بمن يبالغ في هوانه وتعذيبه، قال القرطبي: وهذا هو الصحيح لحديث أنس المتقدم. فإنهم يحشرون عميا عما يسرّهم، بكما عن التكلم بحجة مقبولة، صما عما ينفعهم، وهذا يدل على أن حواسهم باقية على ما كانت عليه. وقيل: إنهم يحشرون على الصفة التي وصفهم الله بها، ليكون ذلك زيادة في عذابهم، ثم يخلق ذلك لهم في النار، فأبصروا لقوله تعالى: وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُواقِعُوها [الكهف 18/ 53] ، وتكلموا لقوله تعالى: دَعَوْا هُنالِكَ ثُبُوراً [الفرقان 25/ 13] ، وسمعوا لقوله تعالى: سَمِعُوا لَها تَغَيُّظاً وَزَفِيراً [الفرقان 25/ 12] .
5 -مأوى الكفار ومستقرهم ومقامهم جهنم، كلما سكنت نارها، زادها الله نارا تلتهب، وسكون التهابها من غير نقصان في آلامهم ولا تخفيف عنهم.