فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 268611 من 466147

قال مجاهد وقتادة: نزلت هذه الآيات في همِّ أهل مكة بإِخراجه صلى الله عليه وسلم من أُم القرى ولو أَخرجوه منها لما أمهلوا ولكن الله أَمره بالخروج فخرج.

والمعنى: قارب أهل مكة أن يزعجوك بعداوتهم وشدة إيذائهم. ليخرجوك من الأرض الطيبة أرض مكة قبل أن يأْذن الله لك بالهجرة.

{وَإِذًا لَا يَلْبَثُونَ خِلَافَكَ إِلَّا قَلِيلًا} :

أَي ولو حققوا ما همُّوا به، بإكراهك على الخروج لم يبقوا بعد إكراهك عليه إلا زمنا قليلا يستأصلون ويهلكون جميعًا بعده.

والواقع أنه صلى الله عليه وسلم لم يخرج من مكة بإكراه قريش له، وإِن كانوا قد هموا به بل كان خروجه بأمر ربه حين أذن له في الهجرة، حفاظا على الدعوة وتمكينا لها من المضي في طريقها لأداء مهمتها السامية في جو من الأمن والاستقرار. وليسلم منهم ومن أَعقابهم من يشرف بالإِسلام، لذلك لم يقع لهم الاستئصال، وعن مجاهد قال: أَرادت قريش ذلك ولكنها لم تفعل لأنه سبحانه أَراد استبقاءَها وعدم استئصالها ليسلم منها ومن أَعقابها من يسلم، فأذن لرسوله بالهجرة، فخرج بإذنه لا بإخراج قريش وقهرهم.

وأسند الإخراج إليهم في قوله تعالى: {وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ} . وفي قوله - صلى الله عليه وسلم:"أَوَ مخرجي هُمْ". وفي قول ورقة - ليتني كنت جذعا إِذ يخرجك قومك، - أَسند الإخراج إِليهم - لِهَمِّهِمْ به ومزاولة مقدماته باستفزازهم له ولأصحابه.

77 - {سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنَا} :

أَي سننا سنة في أُمم المرسلين قبلك، وهي إن تعذب كل أمة كفرت برسولها وآذته وجعلته يخرج من بين أظهرها، وذلك بإِهلاكها بحيث لا تلبث بعده إلا قليلًا حتَّى يحيق بها الدمار والنكال، ولولا أنه - صلى الله عليه وسلم - رسول الرحمة لجاء قومه والذين كفروا بها بعذاب من عند الله لا قبل لهم به في الدنيا. لهذا قال تعالى:

{وَمَا كَانَ اللهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ} . وإِسناد السنة إلى الرسل مع أَنها لله جل شأنه لأَنها سنت لأجلهم.

{وَلَا تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحْوِيلًا} : أَي لا خلف في وعدها ولا تغيير في وقتها ونوعها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت