فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 268539 من 466147

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَلَقَدْ صَرَّفْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُورًا(89)

أي: بيّنا، وتحتمل ضربنا، وتحتمل فرقنا للناس:

(مِنْ كُلِّ مَثَلٍ) ، أي: ذكرنا للناس مثلًا على أثر مثل، ومثلًا بعد مثل ما لو تفكروا فيه، وتأمّلوا لعرفوا صدق رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - وكذب أنفسهم وسفههم، ولعرفوا الحق من الباطل والمحق من المبطل، ولكن لم يتفكروا فيه ولم يتأملوا وعاندوا.

وقوله - عزَّ وجلَّ -: (مِنْ كُلِّ مَثَلٍ) .

لا يريد كل الأمثال، ولكن ما ذكرنا من كل مثل لو تأملوا فيه، وتفكروا، لكان لهم معتبرًا.

وفي قوله: (وَلَقَدْ صَرَّفْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ) ، يكون ما ذكر من تصريف الأمثال وضربها للناس من وجوه ثلاثة:

أحدها: ضرب المثل لهذه الأمة من شهد رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - ، وغيره من مكذبهم ومصدّقهم بالأمم الماضية ماذا حلَّ بهم بالمكذبين منهم رسل اللَّه من نقمته وعذابه، وقد أخبر أن تلك سنته في المكذبين منهم، وذكر أن سنته تلك لا تحول، ولا تبدل، وهو قوله: (وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا) ، و (تَحْوِيلًا) ، فهي لا تبدل، ولا تحول فكانت لأُولَئِكَ معجلة ولهذه الأمة مؤخرة، وهي غير محوَّلة ولا مبدَّلة لواحدة من الأمم.

والثاني: يحتمل تصريف الأمثال هو ما بين لهم، وذكر ما به صلاح معاشهم ومعادهم، وصلاح دينهم ودنياهم ما لو تأملوا فيه وتفكروا، أدركوا ذلك.

والثالث: يكون تصريف الأمثال التي ذكر دعاءه إلى دين اللَّه وسبيله بالحكمة والموعظة الحسنة، كقوله: (ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ) .

إلى هذه الوجوه الثلاثة يصرف جميع ما ذكر من الأمثال في القرآن واللَّه أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت