فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 268538 من 466147

والدلالة على أنهم عجزوا عن ذلك، ولم يطمع أحد منهم ذلك إلا سفيه أظهر الله سفهه وكذبه في القرآن؛ حيث قال: (لَوْ نَشَاءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَذَا إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ) . (وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ) ، لم يسأل التوفيق إن كان هو حقا، ولكن سأل العذاب؛ دل أنه كان سفيهًا، فآية السفه: (إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ) ، ثم ارتاب فيه وشك بقوله: (إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ) ، وإلا لم يطمع ولم يخطر ببال أحد من الخلائق التكلف لذلك، دل أنه آية معجزة من اللَّه تعالى.

ثم اختلف في قوله: (عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ)

قيل: مثل نظمه ورصفه.

وقيل: مثل حقه وصدقه.

ويحتمل مثل حججه وبراهينه.

ويحتمل مثل علمه وحكمته.

ويحتمل مثل إحكامه وإتقانه.

يحتمل قوله: (عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ) هذه الوجوه الخمسة التي ذكرنا.

ثم قوله: (بِمِثْلِهِ) يحتمل ما ذكرنا؛ أي: بالذي رفع وذهب به؛ على التأويل الذي جعلناه صلة قوله: (وَلَئِنْ شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ) ، (لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ) الذي ذهب به ورفع (لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ) ، أي: لا يقدرون على إتيانه.

وإن كان على الابتداء، فهو على المثل؛ أي: لا يقدرون على أن يأتوا بمثله، على ما لم يقدروا عليه بعدما قرع سمعهم هذا فلو كان في وسعهم هذا لفعلوا؛ ليخرج قولهم صدقًا وقول الرسول كذبًا، فإذ لم يفعلوا ذلك، ولم يتكلفوا؛ دل أنهم عرفوا أن ذلك من اللَّه وأنه آية معجزة خارجة عن وسعهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت