الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذًا لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنْفَاقِ وَكَانَ الْإِنْسَانُ قَتُورًا (100) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ: قُلْ يَا مُحَمَّدُ لِهَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ: لَوْ أَنْتُمْ أَيُّهَا النَّاسُ تَمْلِكُونَ خَزَائِنَ أَمْلَاكِ رَبِّي مِنَ الْأَمْوَالِ، وَعَنَى بِالرَّحْمَةِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ: الْمَالَ {إِذًا لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنْفَاقِ}
يَقُولُ: إِذَنْ لَبَخِلْتُمْ بِهِ، فَلَمْ تَجُودُوا بِهَا عَلَى غَيْرِكُمْ خَشْيَةً مِنَ الْإِنْفَاقِ وَالْإِقْتَارِ: الْفَقْرُ.
وَقَوْلُهُ: {وَكَانَ الْإِنْسَانُ قَتُورًا}
يَقُولُ: وَكَانَ الْإِنْسَانُ بَخِيلًا مُمْسِكًا
وَفِي الْقُتُورِ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ لُغَاتٌ أَرْبَعُ، يُقَالُ: قَتَرَ فُلَانٌ يَقْتُرُ وَيَقْتِرُ، وَقَتَّرَ يُقَتِّرُ، وَأَقْتَرَ يُقْتِرُ، مَا قَالَ أَبُو دُؤَادٍ:
[البحر الخفيف]
لَا أَعُدُّ الْإِقْتَارَ عُدْمًا وَلَكِنْ ... فَقْدُ مَنْ قَدْ رُزِيتُهُ الْإِعْدَامُ
انتهى انتهى. {تفسير الطبري. 15/}