أَمَا قَوْلُهُ: {عُمْيًا} فَلَا يَرَوْنَ شَيْئًا يَسُرُّهُمْ.
وَقَوْلُهُ: {بُكْمًا} لَا يَنْطِقُونَ بِحُجَّةٍ.
وَقَوْلُهُ: {صُمًّا} لَا يَسْمَعُونَ شَيْئًا يَسُرُّهُمْ.
وَقَوْلُهُ: {مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ}
يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: وَمَصِيرُهُمْ إِلَى جَهَنَّمَ، وَفِيهَا مَسَاكِنُهُمْ، وَهُمْ وَقُودُهَا.
وَقَوْلُهُ: كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا يَعْنِي بِقَوْلِهِ خَبَتْ: لَانَتْ وَسَكَنَتْ، كَمَا قَالَ عَدِيُّ بْنُ زَيْدٍ الْعِبَادِيُّ فِي وَصْفِ مُزْنَةٍ: وَسْطُهُ كَالْيَرَاعِ أَوْ سُرُجِ الْمِجْدَلِ حِينًا يَخْبُو وَحِينًا يُنِيرُ يَعْنِي بِقَوْلِهِ: يَخْبُو السُّرُجُ: أَنَّهَا تَلِينُ وَتَضْعُفُ أَحْيَانًا، وَتَقْوَى وَتُنِيرُ أُخْرَى، وَمِنْهُ قَوْلُ الْقُطَامِيِّ: فَيَخْبُو سَاعَةً وَيَهُبُّ سَاعَا.
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، {كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا}
يَقُولُ: كُلَّمَا أَحْرَقَتْهُمْ تُسَعَّرُ بِهِمْ حَطَبًا، فَإِذَا أَحْرَقَتْهُمْ فَلَمْ تُبْقِ مِنْهُمْ شَيْئًا صَارَتْ جَمْرًا تَتَوَهَّجُ، فَذَلِكَ خَبْوُهَا، فَإِذَا بُدِّلُوا خَلْقًا جَدِيدًا عَاوَدَتْهُمْ.
عَنْ قَتَادَةَ: كُلَّمَا احْتَرَقَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلُوا جُلُودًا غَيْرَهَا، لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ.
وَقَوْلُهُ: {زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا}
يَقُولُ: زِدْنَا هَؤُلَاءِ الْكُفَّارَ سَعِيرًا، وَذَلِكَ إِسْعَارُ النَّارِ عَلَيْهِمْ وَالْتِهَابُهَا فِيهِمْ وَتَأَجُّجُهَا بَعْدَ خُبُوِّهَا، فِي أَجْسَامِهِمْ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {ذَلِكَ جَزَاؤُهُمْ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا وَقَالُوا أَإِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا (98) }