{قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذًا لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنْفَاقِ}
قوله تعالى: {لَّوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ} : فيه ثلاثةُ أوجهٍ ، أحدُها: - وإليه ذهب الزمخشري والحوفي وابن عطية وأبو البقاء ومكي - أن المسألة من بابِ الاشتغال ، ف"أنتم"مرفوعٌ بفعلٍ مقدرٍ يُفَسِّره هذا الظاهرُ ، لأنَّ"لو"لا يليها إلا الفعلُ ظاهراً أو مضمراً ، فهي ك"إنْ"في قولِه تعالى: {وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ المشركين} [التوبة: 6] وفي قوله:
3111 - وإن هو لم يَحْمِلْ على النفس ضَيْمَها ... فليس إلى حُسْنِ الثَّناء سبيلُ
والأصل: لو تملكون ، فحذف الفعلَ لدلالةِ ما بعده عليه فانفصل الضميرُ وهو الواوُ ؛ إذ لا يمكن بقاؤُه متصلاً بعد حَذْف رافِعِه . ومثلُه:"وإن هو لم يَحْمِلْ"الأصلُ: وإن لم يَحْمل ، فلمَّا حُذِف الفعلُ انفصل ذلك الضميرُ المستتر وبَرَزَ ، ومثلُه فيما نحن فيه قولُ الشاعر: لو ذاتُ سِوارٍ لَطَمَتْني"، وقولُ المتلمس:"
3112 - ولو غيرُ أَخْوالي أرادُوا نَقِيْصَتي ... ... ... ... ... ... ...
ف"ذاتُ سوار"مرفوعةٌ بفعلٍ مفسَّرٍ بالظاهرِ بعده .
الثاني: أنه مرفوعٌ ب"كان"وقد كَثُر حَذْفُها بعد"لو"والتقدير: لو كنتم تملكون ، فَحُذِفَتْ"كان"فانفصل الضمير ، و"تملكون"في محلِّ نصبٍ ب"كان"وهو قولُ ابنِ الصائغِ . وقريبٌ منه قولُه:
3113 - أبا خُراشَةَ أمَّا أنتَ ذا نَفَرٍ ... ... ... ... ... ... ... ... ... .
فإنَّ الأصلَ: لأَنْ كنتَ ، فحُذِفَتْ"كان"فانفصل الضمير إلا أنَّ هنا عُوِّض مِنْ"كان"ما " ، وفي"لو"لم يُعَوَّض منها ."