فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 268496 من 466147

وهذا يُسمُّونه في البلاغة"اليأس بعد الإطماع"، كما جاء في قول الشاعر:فَأصْبَحْتُ مِنْ لَيْلَى الغَداةَ كَقَابِضٍ عَلَى المَاء خَانَتْهُ فُرُوجُ الأَصَابِعفي السجون والمعتقلات يحدث مثل هذا ، فترى السجين يشتد به العطش إلى حَدٍّ لا يطيقه ، فيصيح بالحارس ويتحنن إليه ويرجوه كوباً من الماء ، فيأتي له بكوب الماء حتى يكون على شَفَتَيْه ، ويطمع في أنْ يبلّ ريقه ويطفئ غُلَّته ، فإذا بالحارس يسكبه على الأرض ، وهذا أنكى وأشدّ في التعذيب.

وقد عبر الشاعر عن هذا المعنى بقوله:كَمَا أبرقَتْ قَوْمَاً عِطَاشاً غَمَامَةٌ فَلَمَّا رَجَوْهَا أقْشَعَتْ وتَجلَّتِأي: ساعة أَنْ رأوْهَا ، واستشرفوا فيها الماء إذا بها تنقشع وتتلاشى ، وتُخيِّب رجاءهم فيها.

وكذلك من ألوان العذاب التي قد يظنُّها البعض لَوْناً من الراحة في جهنم والعياذ بالله ، أن الله تعالى يُبَدِّل جلودهم بجلود أخرى جديدة ، لا رحمةً بهم بل نكايةً فيهم ، كما قال تعالى: {كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُوداً غَيْرَهَا لِيَذُوقُواْ الْعَذَابَ..} [النساء: 56]

لأن الجلود إذا نضجتْ وتفحَّمت امتنع الحِسُّ ، وبالتالي امتنعتْ إذاقة العذاب ، إذن: العلة من تبديل الجلود تجديد الحسِّ ليذوقوا العذاب إذاقةً مستديمة. ومنذ عهد قريب كانوا يظنون أن الحسَّ يأتي من المخ ، إلا أنهم لاحظوا على الإنسان إحساساً قبل أن يصل شيء للمخ.

فمثلاً: لو أشرت بأصبعك إلى عين إنسان تراه يُغمِض عينه قبل أنْ تلمسه ، وفسَّروا ذلك بما يسمونه العكس في النخاع الشوكي ، ثم توالت البحوث للتعرف على مناط الحسِّ في الإنسان أيْن هي؟ إلى أن انتهت تلك الأبحاث إلى ما أخبر به القرآن منذ أكثر من أربعة عشر قرناً من الزمان ، من أن الجلد هو مركز الإحساس في الإنسان ، بدليل أنك إذا أخذتَ حقنة مثلاً ، فبمجرد أن تخترق طبقة الجلد لا تشعر بألمها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت