وضمير {مثلهم} عائد إلى ما عاد إليه ضمير {يروا} وهو {الناس} في قوله: {وما منع الناس} [الإسراء: 94] أي المشركين.
والمِثْل: المماثل ، أي قادر على أن يخلق ناساً أمثالهم ، لأن الكلام في إثبات إعادة أجسام المردود عليهم لا في أن الله قادر على أن يخلق خلقاً آخر ، ويكون في الآية إيماء إلى أن البعث إعادة أجسام أخرى عن عدم ، فيخلق لكل ميت جسد جديد على مِثال جسده الذي كان في الدنيا وتوضع فيه الروح التي كانت له.
ويجوز أن يكون لفظ مِثل هنا كناية عن نفس ما أضيف إليه ، كقول العرب: مثلك لا يبْخل ، وقوله تعالى: {ليس كمثله شيء} [الشورى: 11] على أحد تأويلين فيه ، أي على جعل الكاف الداخلة على لفظ مثله غيرَ زائدة.
والمعنى: قادر على أن يخلقهم ، أي أن يعيد خلقهم ، فإن ذلك ليس بأعجب من خلق السماوات والأرض.
ولعلمائنا طرق في إعادة الأجسام عند البعث فقيل: تكون الإعادة عن عدم ، وقيل تكون عن جمع ما تَفرق من الأجسام.
وقيل: يَنبت من عَجْب ذنب كل شخص جسد جديد مماثل لجسده كما تنبت من النواة شجرة مماثلة للشجرة التي أثمرت ثمرةَ تلك النواة.
ووصف اسم الجلالة بالموصول للإيماء إلى وجه بناء الخبر ، وهو الإنكار عليهم ، لأن خلق السماوات والأرض أمر مشاهد معلوم ، وكونه من فعل الله لا ينازعون فيه.
وجملة وجعل لهم أجلاً لا ريب فيه معطوفة على جملة {أو لم يروا} لتأويلها بمعنى قد رأوا ذلك لو كان لهم عقول ، أي تحققوا أن الله قادر على إعادة الخلق وقد جعل لهم أجلاً لا ريب فيه.
والأجل: الزمان المجعول غاية يُبلغ إليها في حال من الأحوال.
وشاع إطلاقه على امتداد الحياة ، وهو المدة المقدرة لكل حي بحسب ما أودع الله فيه من سلامة آلات الجسم ، وما علمه الله من العوارض التي تعرض له فتخرم بعض تلك السلامة أو تقويها.
والأجل هنا محتمل لإرادة الوقت الذي جعل لوقوع البعث في علم الله تعالى.