وأما معجزات الرسول صلى الله عليه وسلم فهي"الوقائع التي جرت على يد رسول الله صلى الله عليه وسلم خارقة العادة، لا تأتي إلا من مؤيد من الله، إثباتًا ودليلاً وتأييدًا لنُبُوَّته مثل: انشقاق القمر، وحنين الجذع، وتسبيح الحصى، وغير ذلك".
ولا بد لنا، وقبل أن نغادر هذه الحديقة الغنّاء أن نعرج على زاوية رحبة، أودع فيها المفكر الإسلامي: مالك بن نبي إحدى روائعه الفكرية (الظاهرة القرآنية) ، يلخصها د. ابن عيسى باطاهر، من جامعة الشارقة، كما يلي:
1 -الإعجاز في تصور مالك: هو الحُجَّة التي يقدمها النص القرآني؛ لإثبات حقيقته ومصدريته الإلهية، وأنه معجز فوق الطاقة البشرية، وهو جوهر القرآن، ومقصد من مقاصده، ووسيلة من وسائل تبليغ رسالته.
2 -يشترط في الإعجاز أن يكون خارقًا للعادة، وفوق الطاقة، وأن يكون في مستوى إدراك جميع المخاطبين، وأن تأثيره بقدر ما في تبليغ الدين من حاجة إليه، وهذه الشروط لا تتوافى اليوم إلا في القرآن الكريم.
3 -مَرَّ الإعجاز بثلاث مراحل مختلفة في تاريخ المسلمين، فكانت مرحلة التذوق الفطري في زمن النزول، ثم تلتها مرحلة التذوق اللغوي في القرن الثالث الهجري، واستمرت حتى العصر الحديث الذي شهد مرحلة التذوق العلمي، ولكل مرحلة من هذه المراحل رسائلها الخاصة في إدراك الإعجاز وتذوقه.
وترى د. عائشة عبدالرحمن: أن انشغال الدارسين بالقرآن الكريم على مر العصور - هو وجه من وجوه الإعجاز، وكما قال مالك بن بني:"بقي الإعجاز مع القرآن؛ لأنه من جوهره، وليس من توابعه".
وأقول: إن العناية بالقرآن الكريم ودراسته من أوجب الواجبات على القادرين من المسلمين؛ فهو كتاب الله وحجته على عباده، وهو كلام الله الوحيد الذي يسمعه كل ما في الكون، وهو أمانة بين أيدي المسلمين تكفَّل الله بحفظه، وهو تكريم كرَّمنا الله به، وشرَف شرَّفنا الحق به، والقرآن - على الحقيقة - لا تنقضي عجائبه، ولما أوغلت البشرية في علومها المادية، وحققت الكشوف والانتصارات الباهرة، ازدادت حاجتها إليه؛ لأنه يردها إلى الخالق العظيم، الذي صنع الموجودات كلها، وأودع فيها نظامها على النسق المبهر الذي يكتشفه الإنسان.