{فأتوا بسورة من مثله} [البقرة: 23] فناسب افتتاح ما به الإعجاز بالتمهيد لمحاولته ويؤيد هذا القول أن التهجي ظاهر فِي هذا المقصد فلذلك لم يسألوا عنه لظهور أمره وأن التهجي معروف عندهم للتعليم فإذا ذكرت حروف الهجاء على تلك الكيفية المعهودة فِي التعليم فِي مقام غير صالح للتعليم عرف السامعون أنهم عوملوا معاملة المتعلم لأن حالهم كحاله فِي العجز عن الإتيان بكلام بليغ ، ويعضد هذا الوجه تعقيب هاته الحروف فِي غالب المواقع بذكر القرآن وتنزيله أو كتابيته إلا فِي {كهيعص} [مريم: 1] و {الم أحسِب الناسُ} [العنكبوت: 1 ، 2] و {الم غلبت الروم} [الروم: 1 ، 2] ووجه تخصيص بعض تلك الحروف بالتهجي دون بعض ، وتكرير بعضها لأمر لا نعلمه ولعله لمراعاة فصاحة الكلام ، ويؤيده أن معظم مواقع هذه الحروف فِي أوائل السور المكية عدا البقرة على قول من جعلوها كلها مدنية وآل عمران ، ولعل ذلك لأنهما نزلتا بقرب عهد الهجرة من مكة وأن قصد التحدي فِي القرآن النازل بمكة قصد أولي ، ويؤيده أيضاً الحروف التي أسماؤها مختومة بألف ممدودة مثل الياء والهاء والراء والطاء والحاء قرئت فواتح السور مقصودة على الطريقة التي يتهجى بها للصبيان فِي الكتَّاب طلباً للخفة كما سيأتي قريباً فِي آخر هذا المبحث من تفسير {الم} .