فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 264270 من 466147

وقوله: إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَساءَ سَبِيلًا تعليل للنهى عن الاقتراب منه، أي: ابتعدوا عن مقدمات الزنا فضلا عن الوقوع فيه ذاته، لأنه كان - وما زال - في شرع الله، وفي نظر كل عقل سليم فعلة فاحشة ظاهرة القبح وبئس الطريق طريقه، فإنها طريق تؤدى إلى غضب الله - تعالى - وسخطه.

ومما لا شك فيه أن فاحشة الزنا من أقبح الفواحش التي تؤدى إلى شيوع الفساد والأمراض الخبيثة في الأفراد والمجتمعات، وما وجدت في أمة إلا وكانت عاقبتها خسرا.

ولقد تحدث الإمام الرازي عن تلك المفاسد التي تترتب على الزنا فقال ما ملخصه:

الزنا اشتمل على أنواع من المفاسد، أولها: اختلاط الأنساب واشتباهها، فلا يعرف الإنسان أن الولد الذي أتت به الزانية، أهو منه أو من غيره ...

وثانيا: أنه إذا لم يوجد سبب شرعي لأجله يكون هذا الرجل لتلك المرأة، لم يبق في حصول ذلك الاختصاص إلا التواثب والتقاتل.

وثالثها: أن المرأة إذا باشرت الزنا، استقذرها كل طبع سليم، وحينئذ لا تحصل الألفة والمحبة، ولا يتم السكن والازدواج ..

ورابعها: أنه إذا فتح باب الزنا، فحينئذ لا يبقى لرجل اختصاص بامرأة وحينئذ لا يبقى بين نوع الإنسان، وبين سائر البهائم فرق في هذا الباب.

وخامسها: أنه ليس المقصود من المرأة قضاء الشهوة، بل أن تصير شريكة للرجل في ترتيب المنزل وإعداد مهماته .. وهذه المهمات لا تتم إلا إذا كانت مقصورة الهمة على هذا الرجل الواحد، منقطعة الطمع عن سائر الرجال، وذلك لا يحصل إلا بتحريم الزنا ... فثبت بما ذكرنا أن العقول السليمة تقضى على الزنا بالقبح.

ولقد سد الإسلام جميع المنافذ التي تؤدى إلى ارتكاب هذه الفاحشة، وسلك لذلك وسائل من أهمها:

1 -تحريم الخلوة بالمرأة الأجنبية، ومنع الاختلاط بين الرجال والنساء إلا في حدود الضرورة الشرعية، ومن الأحاديث التي وردت في هذا المعنى، ما رواه الشيخان عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا يخلون أحدكم بامرأة إلا مع ذي محرم» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت