روى الإمام أحمد والترمذي والنسائي وغيرهم، عن سليمان بن عامر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الصدقة على المسكين صدقة. وعلى ذي الرحم اثنتان: صدقة وصلة» .
وقوله - سبحانه -: وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً نهى عن وضع المال في غير موضعه الذي شرعه الله - تعالى - مأخوذ من تفريق البذر وإلقائه في الأرض كيفما كان من غير تعهد لمواقعه، ثم استعير لتضييع المال في غير وجوهه.
قال صاحب الكشاف: التبذير تفريق المال فيما لا ينبغي، وإنفاقه على وجه الإسراف، وكانت الجاهلية تنحر إبلها وتتياسر عليها، وتبذر أموالها في الفخر والسمعة، وتذكر ذلك في
أشعارها، فأمر الله - تعالى - بالنفقة في وجوهها، مما يقرب منه ويزلف .. .
وقال ابن كثير: وقوله وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً: لما أمر بالإنفاق نهى عن الإسراف فيه، بل يكون وسطا، كما قال - تعالى -: وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً.
وقال ابن مسعود: التبذير: الإنفاق في غير حق. وكذا قال ابن عباس.
وقال مجاهد: لو أنفق إنسان ماله كله في الحق لم يكن مبذرا. ولو أنفق مدا في غير حقه كان تبذيرا.
وقوله: إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كانُوا إِخْوانَ الشَّياطِينِ، وَكانَ الشَّيْطانُ لِرَبِّهِ كَفُوراً تعليل للنهى عن التبذير، وتنفير منه بأبلغ أسلوب.
والمراد بأخوة الشياطين: المماثلة لهم في الصفات السيئة، والسلوك القبيح.
قال الإمام الرازي: والمراد من هذه الأخوة، التشبه بهم في هذا الفعل القبيح، وذلك لأن العرب يسمون الملازم للشيء أخا له، فيقولون: فلان أخو الكرم والجود. وأخو السفر، إذا كان مواظبا على هذه الأعمال.
أي: كن - أيها العاقل - متوسطا في نفقتك، ولا تبذر تبذيرا. لأن المبذرين يماثلون ويشابهون الشياطين في صفاتهم القبيحة، وكان الشيطان في كل وقت وفي كل حال جحودا لنعم ربه، لا يشكره عليها، بل يضعها في غير ما خلقت له هذه النعم.
وفي تشبيه المبذر بالشيطان في سلوكه السيئ، وفي عصيانه لربه، إشعار بأن صفة التبذير من أقبح الصفات التي يجب على العاقل أن يبتعد عنها، حتى لا يكون مماثلا للشيطان الجاحد لنعم ربه.