وقد يكون المعنى: إنّ المقتول ظلمًا منصور في الدنيا بإيجاب القود له على قاتله، وفي الآخرة بتكفير خطاياه، وإيجاب النار لقاتله، وهذه الآية أول ما نزل من القرآن في شأن القتل لأنها مكية.
وقرأ الجمهور: {فَلا يُسْرِفْ} بياء الغيبة، وقرأ الأخوان حمزة والكسائي، وزيد بن علي، وحذيفة، وابن وثاب، والأعمش، ومجاهد، بخلاف عنه، وجماعة بتاء الخطاب، والظاهر: أنه على خطاب الولي، فالضمير له، وقال الطبري الخطاب للرسول - صلى الله عليه وسلم -: والأئمة من بعده، أي فلا تقتلوا غير القاتل انتهى. وقال ابن عطيّة، وقرأ أبو مسلم السراج، صاحب الدعوة العباسيَّة {فلا يسرفُ} بضم الفاء على الخبر، ومعناه النهي، وقد يأتي الأمر، والنهي بلفظ الخبر، ثم قال: وفي الاحتجاج بأبي مسلم في القراءة نظر، وفي قراءة أبيّ {فلا تسرفوا في القتل، إنّ وليّ المقتول كان منصورًا} والأولى حملها على التفسير لا على القراءة لمخالفتها سواد المصحف، ولأن المستفيض عنه {إِنَّهُ كانَ مَنْصُورًا} كقراءة الجماعة.