فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 264196 من 466147

والمتأمل في شرع الخالق سبحانه يجد أمور التكليف بافعل ولا تفعل قليلة إذا ما قيست بالأمور التي ترك لك الحرية فيها ، إذن: فدع لربك وخالقك والأعلم بك مجالاً يحكم من خلاله حياتك وينظمها لك ، ألا يجد بنا ونحن عباده وصنعته أن نُحكّمه في أمور ديننا ، ونُخرِج أنوفنا مما اختص به سبحانه؟

ـ أما النوع الآخر من العلم ، فهو العلم المادي التجريبي الذي لا يخضع للأهواء ، فقد جعله الخالق سبحانه مجالاً للبحث والتسابق ، ومضماراً يجري فيه الجميع ؛ لأنهم في النهاية سيلتقون فيه قَهْراً ورَغْماً عنهم. وقد أعطانا الحق سبحانه وتعالى مثالاً لهذا النوع من العلم ، فقال تعالى: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أنزَلَ مِنَ السَّمَآءِ مَآءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُّخْتَلِفاً أَلْوَانُهَا وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ * وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَآبِّ وَالأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ..} [فاطر: 27 - 28]

فذكر الحق سبحانه أجناس الوجود كلها: الإنسان ، والحيوان ، والنبات ، والجماد. ثم ختم ذلك بقوله:

{إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ..} [فاطر: 28]

فهذه ظواهر الكون ، ارْبَع فيها كما شئت بحثاً ودراسة ، وإنْ أحسنتَ الإمعان فيها فسوف تُوصِّلك إلى ظواهر أخرى تُثري حياتك وتُرقّيها ، فالذي اكتشف عصر البخار ، والذي اكتشف العجلة والكهرباء والجاذبية وغيرها لم يخلق جديداً في كَوْن الله ، إنما أحسن النظر والتأمّل فتوصّل إلى ما يُريح المجتمع ويُسعده.

لذلك ، فالحق سبحانه وتعالى يُحذّرنا أن نمرَّ على ظواهر الكون في إعراض وغفلة ودون تمعُّن فيها: {وَكَأَيِّن مِّن آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ} [يوسف: 105]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت