فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 264194 من 466147

لذلك ، فالنبي صلى الله عليه وسلم وضع بنفسه هذا المبدأ في الوجود الإيماني حينما رأى الناس يُؤبّرون النخل ، فأشار عليهم بعدم تأبيره ، فأطاعوه ولم يؤبروا النخل في هذا العام ، وكانت النتيجة أن شاص النخل ولم يثمر ، وأثبتتْ التجربة الطبيعية أن ما أشار به رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس صواباً.

يأتي هذا مِمَّنْ؟ من محمد بن عبد الله نبي الله ورسوله ، الذي يحرص على أن تأتي كل قضاياه صادقة صائبة ، وما كان منه إلا أن قال:"أنتم أعلم بشئون دنياكم".

ليضع بذلك أُسْوة لعلماء الدين ألاَّ يضعوا أنوفهم في قضايا الماديات ، وقد قال الحق تبارك وتعالى: {قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَّشْرَبَهُمْ} [البقرة: 60]

ويقول صلى الله عليه وسلم:"لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعاً لما جئت به".

فإنْ أردتَ أنْ تتحرَّك في الحياة حركة سليمة مجدية ، وحركة متساندة مع إخوانك غير متناقضة ؛ فالحق سبحانه يقول: وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ.. { [الإسراء: 36] لكي تسير في حركة الحياة على هُدىً وبصيرة. لاَ تَقْفُ أي: لا تتبع ولا تتدخل فيما لا عِلْم لك به ، كمَنْ يدَّعي مثلاً العلم بإصلاح التليفزيون وهو لا يعلم ، فربما أفسد أكثر مما يُصلح.

ومن هنا قال أهل الفقه: مَنْ قال لا أدري فقد أفتى ؛ لأنه بإعلان عدم معرفته صرف السائل إلى مَنْ يعلم ، أما لو أجاب خطأ ، فسوف يترتّب على إجابته مَا لا تُحمد عُقْباه ، والذي يسلك هذا المسلك في حياته تكون حركته في الحياة حركة فاشلة.

والفعل (يَقفْو) مأخوذ من القفا وهو المؤخرة ، وقد قال تعالى في آية أخرى: ثُمَّ قَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِم بِرُسُلِنَا { [الحديد: 27] أي: أتبعناهم.

ويقفو أثره أي: يسير خَلْفه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت