فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 264193 من 466147

وقضايا الحياة يمكن أنْ تُقسِّم إلى قسمين:

قضايا تختلف فيها الأهواء.

وقضايا تتفق فيها الأهواء.

فالقضايا التي تختلف فيها الأهواء: هي القضية التي يخدم بها كل قائل لها فكرةً عنده فقط ، وإنْ كانت ضارة بغيره ، فما دام الأمر قائماً على الأهواء فلا بُدَّ أنْ تختلفَ ، فكُلٌّ له هواه الخاص ، فلو أن لكل واحد قضية ما التقينا على شيء أبداً.

وصدق الحق تبارك وتعالى حين قال: {وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَآءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ..} [المؤمنون: 71]

إذن: فما المخرج من هذا الاختلاف والتبايُن؟ المخرَج أن يخرج كل واحد مِنَّا من هوى نفسه أولاً ، ثم نرد القضية التي اختلفتْ فيها أهواؤنا إلى مَنْ لا هوى له.

وربُّكَ سبحانه وتعالى هو وحده الذي لا هَوى له ، ونحن جميعاً خَلْقه ، وكلنا عنده سواء ، ليس منا مَنْ بينه وبين الله نسب أو قرابة ، فشرع الله واحد للجميع ، ولا غضاضة فالكل خاضع لهذا الشرع مُتّبِع له ؛ لأنه شَرْع الخالق سبحانه لا شَرْع أحد من الناس.

لذلك اشتهر قولهم:"اللي الشرع يقطع صباعه مَيْخُرش دم".

فأنا لم أخضع لك ، وأنت لم تخضع لي ، بل الجميع خاضع لله تعالى مُنصَاع لأمره. إذن: اتركوا قضايا الأهواء لله تعالى يُشرّعها لكم لكي ترتاحوا من تسلُّط بعضكم على بعض.

أما القضايا التي تتفق فيها الأهواء فهي القضايا المادية القائمة على المادة الصمَّاء التي لا تُجامِل أحداً على حساب أحد ، ولا مانعَ أن تتبعوا الآخرين فيها ؛ لأنكم سوف تلتقون عليها قَهْراً ورَغْماً عنكم ، فالمعمل الذي تدخله لتجري التجارب التي توصلك لقضية ما مادية أو كيماوية معمل محايد لا يجامل أحداً.

وقد سبق أن قلنا: إن الكهرباء أو الكيمياء ليس فيها روسي وأمريكي ؛ لأن هذه أشياء مادية لا خلافَ عليها ، أما الذي جعل المعسكر الشرقي يختلف والمعسكر الغربي هي القضايا الأهوائية ، فهذا شيوعي ، وهذا رأسمالي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت