فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 264192 من 466147

ينتقل الحق سبحانه وتعالى إلى قضية أخرى تُنظِّم حركة الحياة والإنسان الذي استخلفه الله في الأرض ووهَبه الحياة وأمدَّه بالطاقات وبمُقَوِّمَات الحياة وضرورياتها.

وبعد أنْ تكفّل له بالضروريات ، دَلّه على الترقِّي في الحياة بالبحث والفكر ، واستخدام العقل المخلوق لله ، والمادة المخلوقة لله بالطاقات المخلوقة لله ، فيُرقِّي ويُثري حياته ومجتمعه.

وحركة الترقِّي والإثراء هذه لا تتمّ إلا على قضية ثابتة واضحة ، فإذا تحركتَ في الحياة بناءً على هذه القضية فسوف تصل إلى النتيجة المرجوّة.

فمثلاً ، الطالب الذي يرغَب في دخول كلية الحقوق مثلاً ، لديه قضية واضحة مجزوم بها ، فعندما يلتحق بالحقوق يجتهد ، ويصل من خلالها إلى طموحاته ؛ لأنه سار على ضَوْء قضية اقتنع بها.

إذن: لا بُدَّ أن تُبْنَى حركة الحياة على قضايا ثابتة ، هذه القضايا الثابتة تجعل المتحرِّك في أيِّ حركة واثقاً من أن حركته ستُؤدِّي إلى النتيجة المطلوبة ، فلو أردتَ مثلاً الذهاب إلى الإسكندرية أو إلى أسوان ، فلن تتحرّك إلا إذا تأكدتَ أن هذا الطريق هو الموصِّل إلى غايتك ، وكذلك حركة الحياة لا يمكن أنْ تتمَّ إلا بناءً على قضايا حقيقية مضبوطة في الكون ، وهذا ما نسميه (العلم) .

وقد سبق أن أوضحنا معنى القضية ، وأنها المقولة التي يُحكَم على قائلها بالصدق أو الكذب ، كأن نقول: الأرض كُروية ، أو الشمس مضيئة ، أو القمر منير ، وهذه القضايا تعطيني قضية علمية مجزوماً بها وواقعة ، ويمكن أنْ نُدلِّل عليها. وهذا هو العلم.

أما الجهل فأنْ تجزم بقضية ليست واقعية فهي قضية كاذبة ، وليس الجهل عدم العلم كما يعتقد البعض ؛ لأن عدم العلم أمية ، والأميّ ليس عنده قضية لا صادقة ولا كاذبة.

لذلك تجد الأميّ أطوعَ في التعلم من الجاهل ؛ لأن الأمي بمجرد أنْ تُعلِّمه قضية ما يأخذها ويتعلمها ، أما الجاهل فيلزمك أولاً أن تُخرِج من ذهنه القضية المخالفة ، ثم تُعلّمه القضية الصادقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت