السنين ، ثم قال كيف ندخل فِي دين رجل دلت هذه الحروف بحساب الجمل على أن منتهى أجل أمته إحدى وسبعون سنة ، فضحك النبي صلى الله عليه وسلم فقال حيى فهل غير هذا ؟ فقال: نعم {المص} ، فقال حيي: هذا أكثر من الأول هذا مائة وإحدى وستون سنة ، فهل غير هذا ، قال: نعم {الر} ، فقال حيى هذا أكثر من الأولى والثانية ، فنحن نشهد إن كنت صادقاً ما ملكت أمتك إلا مائتين وإحدى وثلاثين سنة ، فهل غير هذا ؟ فقال: نعم {المر} ، قال حيي: فنحن نشهد أنا من الذين لا يؤمنون ولا ندري بأي أقوالك نأخذ.
فقال أبو ياسر: أما أنا فاشهد على أن أنبياءنا قد أخبرونا عن ملك هذه الأمة ولم يبينوا أنها كم تكون ، فإن كان محمد صادقاً فيما يقول إني لأراه يستجمع له هذا كله فقام اليهود ، وقالوا اشتبه علينا أمرك كله ، فلا ندري أبالقليل نأخذ أم بالكثير ؟ فذلك قوله تعالى: {هُوَ الذي أَنزَلَ عَلَيْكَ الكتاب} [آل عمران: 7] الرابع عشر: هذه الحروف تدل على انقطاع كلام واستئناف كلام آخر ، قال أحمد بن يحيى بن ثعلب: إن العرب إذا استأنفت كلاماً فمن شأنهم أن يأتوا بشيء غير الكلام الذي يريدون استئنافه ، فيجعلونه تنبيهاً للمخاطبين على قطع الكلام الأول واستئناف الكلام الجديد.
الخامس عشر: روى ابن الجوزي عن ابن عباس أن هذه الحروف ثناء أثنى الله عزّ وجلّ به على نفسه ،