وكذلك اختلف فيما يصل إلى الحلق، من طعم البخور هل يفطر به أم لا؟ على قولين في المذهب، وكذلك ما دهن به الرأس، فوصل طعمه إلى الحلق فالجمهور أنه لا يقع به الفطر، وبه قال الشافعي. وفي (( السليمانية ) )أنه يفطر. ووجه الفطر في ذلك على ما تقدم ذكره.
وقد اختلفوا فيمن وطئ أو أكل أو شرب ناسيًا على أربعة أقوال: فمذهب مالك وأصحابه أن عليه القضاء، دون الكفارة، ومذهب أبي حنيفة، والشافعي، وأصحابهما أنه لا قضاء عليه ولا كفارة. وقاله الأوزاعي، والثوري. وقيل: إنه روي عن علي، وابن عمر، أبي هريرة، مثل ذلك. ومذهب أصحاب الحديث أن عليه القضاء، والكفارة. ومذهب عبد الملك أن عليه في الوطء القضاء والكفارة وفي الأكل والشرب والقضاء
دون الكفارة. ودليل قول مالك وأصحابه قوله تعالى: {ثم أتموا الصيام إلى الليل} وهذا غير متم للصيام.
(187) - قوله تعالى: {ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد} [البقرة: 187] .
قال الشافعي: هذه الآية تدل على أن المباشرة كانت مباحة في الاعتكاف، ثم نسخت بالنهي عنها. وقال مجاهد: كانت الأنصار تجامع في الاعتكاف فنزلت الآية. وقال نحوه الضحاك، ولم يخص الأنصار.
والأصل في جواز الاعتكاف هذه الآية وقوله تعالى: {وطهر بيتي للطائفين والقائمين} [الحج: 26] قال ابن المنذر: وقد أجمع أهل العلم على أنه مندوب إليه مستحب الدوام عليه استنانًا بالنبي صلى الله عليه وسلم. وإنما كرهه مالك لشدته ولأنه يعسر الوفاء بجميع شروطه، وقل من يقدر عليه.