ويجوز في الكلام: فلا رفث ولا فسوقا ولا جدالا في الحج عطفا على اللفظ على ما كان يجب في «لا» قال الفراء: ومثله: [الطويل] 41 فلا أب وابنا مثل مروان وابنه ... إذا هو بالمجد ارتدى وتأزّرا
{وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ} شرط وجوابه. {وَتَزَوَّدُوا} أمر وهو إباحة.
{وَاتَّقُونِ} أمر فلذلك حذفت منه النون. {يَا أُولِي الْأَلْبَابِ} نداء مضاف وواحد الألباب لبّ،
ولبّ كلّ شيء: خالصه، فلذلك قيل للعقل لبّ. قال أبو جعفر: سمعت أبا إسحاق يقول: قال لي أحمد بن يحيى أتعرف في كلام العرب من المضاعف شيئا جاء على فعل؟ فقلت: نعم حكى سيبويه عن يونس: لببت تلب فاستحسنه وقال: ما أعرف له نظيرا.
[سورة البقرة (2) : آية 198]
{لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمْ فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ (198) }
{لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ} اسم ليس. {أَنْ تَبْتَغُوا} في موضع نصب أي في أن تبتغوا، وعلى قول الكسائي والخليل إنها في موضع خفض. {فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ} بالتنوين وكذا لو سمّيت امرأة بمسلمات لأن التنوين ليس فرقا بين ما ينصرف وما لا ينصرف فتحذفه وإنما هو بمنزلة النون في مسلمين هذا الجيد، وحكى سيبويه عن العرب حذف التنوين (من عرفات يا هذا) ، ورأيت عرفات يا هذا. بكسر التاء بغير تنوين.
قال: لما جعلوها معرفة حذفوا التنوين، وحكى الأخفش: والكوفيون فتح التاء. قال الأخفش: تجرى مجرى الهاء فيقال: من عرفات يا هذا. وأنشدوا: [الطويل] 42 تنوّرتها من أذرعات وأهلها ... بيثرب أدنى دارها نظر عالي
{فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ} ومشعر مفعل من شعرت به أي علمت به أي معلم من متعبّدات الله جلّ وعزّ وكان يجب أن يكون على مفعل بناء على يشعر إلّا أنه ليس في كلام العرب اسم على مفعل. {وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ} الكاف في موضع نصب أي ذكرا مثل هدايته إيّاكم أي جزاء على هدايته إياكم. {وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ} لام توكيد إلّا أنّها لازمة لئلّا تكون إن بمعنى ما.
[سورة البقرة (2) : آية 200]