وقد اختلفوا فيمن طلع عليه الفجر وهو يولج أو يأكل ونزع لحينه هل ينعقد ثومه أم لا؟ فذهب أكثر أهل المذهب إلى أنه لا ينعقد ذلك الصوم منهما. وذهب قوم إلى أنه ينعقد ولا قضاء على من فعل ذلك وهو مذهب أبي حنيفة والشافعي. وذهب بعضهم إلى الفرق بين الأكل والجماع فرأى أنه لا ينعقد صوم المجامع وإن نزع لحينه لأن إزالته لفرجه جماع بعد الفجر، ورأى أن عليه القضاء. وروى أن صوم الأكل إذا نزع لحينه وألقى اللقمة من فيه ينعقد وإلى هذا ذهب ابن الماجشون، وحجة من ذهب إلى أن صومهما ينعقد قوله تعالى: {فالآن باشروهن} فأباح المباشرة والأكل إلى طلوع الفجر. وقد علم أنه من باشر وأكل حتى يطلع الفجر فإنه لا يستطيع النزع إلا بعد طلوعه، ,الله تعالى قد علم طلوعه، ولكنه أباح الجماع والأكل إلى ذلك الوقت، فإشارة اللفظ تدل على إباحة ذلك وهذا الاستدلال مثلما تقدم.
وقد اختلفوا فيما لا يغذي كالدرهم والحصاة، هل يقع به الفطر أم لا. فذهب أكثر أهل المذهب إلى أنه يفطر كما يفطر ما يغذي، وذهب بعضهم إلى انه لا يحصل به الفطر. وهو مذهب أهل الظاهر وبه قال أبو طلحة. ودليل القوم الأول قوله تعالى: {ثم أتموا الصيام إلى الليل} والصيام الإمساك فعم.
واختلف في اليسير من الطعام هل يقع به فطر أم لا؟ كفلقة الحبة بين الأسنان، وغبار الدقيق، فقال في (( كتاب أبي مصعب ) )في الفلقة في السهو القضاء وفي العمد القضاء والكفارة. وقال ابن حبيب: لا شيء عليه، وقال أشهب في غبار الدقيق عليه القضاء. وقال عبد الوهاب: لا شيء عليه.
والأظهر على مقتضى الآية أن يجري القليل في ذلك مجرى الكثير تعلقًا بعموم الإمساك المأمور به.
وقد اختلف فيما يصل إلى الحلق والجوف من غير مدخل الطعام والشراب كالكحل من العينين والدهن من الأذن والسعوط من الانف والحقنة، ففي المذهب فيها خلاف هل يقع بذلك فطر أم لا؟ وإذا اعتبرنا لفظ الآية لم نوجب من ذلك فطرًا وإن اعتبرنا ما يفهم من مقصودها وهو عموم التغذي كان ذلك كالطعام والشراب الواصلين من الحلق.