عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ فعاد الله عليهم بالرحمة ثم عاد القوم بشر ما بحضرتهم فبعث الله عليهم ما شاء نقمته وعقوبته - ثم بعث عليهم العرب كما قال وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذابِ - فهم منهم في عذاب إلى يوم القيامة وذكر السديّ بإسناده ان رجلا من بني إسرائيل رأى في النوم ان خراب بيت المقدس على يدى غلام يتيم ابن ارملة بابل يدعى بخت نصر وكانوا يصدقون فتصدق رؤياهم - فاقبل يسئل عنه حتّى نزل على امه وهو يحتطب فجاء وعلى رأسه حزمة حطب فالقاها ثم قعدو كلمه ثم أعطاه ثلاثة دراهم فقال اشتر بهذا طعاما وشرابا فاشترى بدرهم لحما وبدرهم خبزا وبدرهم خمرا فاكلوا وشربوا - وفعل في اليوم الثاني كذلك وفى الثالث كذلك - ثم قال انى أحب ان تكتب لي أمانا ان أنت ملكت يوما من الدهر قال أتستخر منى - فقال انى لا أسخر منك ولكن ما عليك ان تتخذ بها عندي يدا - فكتب له أمانا فقال ان جئت والناس حولك قد حالوا بينى وبينك - قال ترفع صحيفتك على قصبة فاعرفك فكتب له وأعطاه - ثم ان ملك بني إسرائيل كان يكرّم يحيى بن زكريا عليه السلام ويدنى مجلسه وانه هوى بنت أمرأته وقال ابن عباس ابنة أخته فسال يحيى فنهاه عن نكاحها - فبلغ ذلك أمها فحقدت على يحيى وعمدت حين جلس الملك على شرابه فالبستها ثيابا رقاقا حمرا وطيبتها وألبستها الحلي وأرسلتها إلى الملك وأمرتها ان تسقيه - فإن راودها على نفسه أبت عليه