قبل ذلك فطرحوا على ما قتل من مواشيهم - فلم يظن خردوش الا ان ما في الخندق من بني إسرائيل فلمّا بلغ الدم عسكره أرسل إلى يبورز أذان ان ارفع عنهم القتل ثم انصرف إلى بابل وقد أفنى بني إسرائيل أو كاد يفنيهم وهي الوقعة الاخيرة الّتي انزل الله لبنى إسرائيل فقوله تعالى لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ فكانت الوقعة الأولى بخت نصر وجنوده والأخرى خردوش وجنوده
وكانت أعظم الوقعتين - فلم تقم بعد ذلك لهم رأية وانتقل الملك بالشام ونواحيها إلى الروم واليونانية - الا ان بقايا بني إسرائيل كثروا وكانت لهم الرياسة ببيت المقدس ونواحيها على غير وجه الملك - وكانوا في نعمة إلى ان بدلوا وأحدثوا الأحداث فسلط الله عليهم ططيوس بن اسيانوس الرومي فاخرب بلادهم وطردهم عنها ونزع الله عنهم الملك والرياسة وضرب عليهم الذلة فليسوا في امة الا وعليهم الصغار والجزية وبقي بيت المقدس خرابا إلى أيام عمر بن الخطاب رضى الله عنه فعمّره المسلمون بامره - وقال قتادة بعث الله عليهم في الأولى جالوت فسبّى وخرّب ثمّ رددنا لكم الكرّة عليهم في زمان داؤد - فإذا جاء وعد الآخرة بعث الله عليهم بخت نصر فسبّى وخرّب ثم قال.