قال ابن عرفة: قال الشيخ أبو الحسن اللخمي في كتاب الصلاة في فعل القراءة يجوز نقل القرآن بالمعنى تخريجا من راوية ابن وهب أنه حال مبالغة الإقراء بقراءة ابن مسعود أن (إِنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ(43) طَعَامُ الْأَثِيمِ) فقال الرجل: طعام اليتيم فقال ابن مسعود: طعام الفاجر أيقرأ بهذا، فقال: نعم فخرج الفخر عدم إعادة المصلي بها، وأنكر عليه المازري، وقال [[هذه وله] لأن لفظه معجز، فلا يصح بديله بالمرادف الذي في الحديث القدر بل فعل وحده وليس هذا ...] مستوفيا خروج المباح منه؛ لأن المعنى أن يصدر منكم إحسان فلأنفسكم والمباح ليس لهم ولا عليهم فإن قلتم نص الأصوليون على أن المباح من أقسام الحسن قلنا: هذا صحيح لكن قوله هنا (لأنفسكم) يرده؛ لأنه تنبيه على الثواب الحاصل لهم في الدار الآخرة والمباح لَا ثواب فيه، وكرر لفظ (أحسنتم) للاستجلاء كقول أبي نواس:
ألا فاسقني خمراً وقلْ لي هي الخمرُ ... ولا تسقني سِرًّا إذا أمكن الجهرُ
وقال ابن الخطيب؛ لعظم قدره عند الله تعالى كقوله: الحسنة بعشر أمثالها إلى مائة وأزيد والسيئة بمثلها، وأتجاوز. ابن عرفة: وهذا على جهة الأعم الأغلب وإلا فقد يحسن الإنسان لغيره؛ كمن يدعو لميت ويتصدق عنه بشيء.
قوله تعالى: {فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ ... (7) }
قال المعبرون: المراد الوجه خاصة، ويحتمل أن يريد به أشرافهم ويتناول من دونهم من باب أحرى.
قوله تعالى: {وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا (8) }
ابن عطية: الحصير من الحصر يعني السجن، ويقال لجني الإنسان حصيران لأنهما يحصران جانب من هنا وجانب من هنا، وقال: الحسن البصري في الآية أراد به ما يفترش ويبسط كالحصير المعروف عند الناس.
ابن عرفة: لَا يريد أنها ذات حصر؛ كقولك امرأته طالق ثلاثا؛ لأنها ملازمة الحصر لهذه، فهي متصفة به دائما خلاف المرأة والثلاث، والطلاق أيضا ليس من فعل المرأة.
قوله تعالى: {إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ ... (9) }