فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 261725 من 466147

(ذرية) منصوبة هنا على الاختصاص لِقصْد المدح ، فالمعنى: أخصّكم أنتم يا ذرية نوح ، ولكن لماذا ذرية نوح بالذات؟

ذلك لأننا نجَّيْنَا الذين آمنوا معه من الطوفان والغرق ، وحافظنا على حياتهم ، وأنتم ذريتهم ، فلا بُدَّ لكم أنْ تذكروا هذه النعمة لله تعالى ، أن أبقاكم الآن من بقاء آبائكم.

فكأن الحق سبحانه يمتنّ عليهم بأنْ نجَّى آباءهم مع نوح ، فليستمعوا إلى منهج الله الذي جَرَّبه آباؤهم ، ووجدوا أن مَنْ يؤمن بالله تكون له النجاة والأمن من عذاب الله.

ويقول تعالى:

{إِنَّهُ كَانَ عَبْداً شَكُوراً} [الإسراء: 3] .

أي: أن الحق سبحانه أكرم ذريته ؛ لأنه كان عبداً شكوراً ، والعمل الصالح ينفع ذرية صاحبه ؛ ولذلك سنلاحظ ذرية نوح بعنايتنا ، ولن نتركهم يتخبّطون في متاهات الحياة ، وسنرسل لهم الهدى الذي يرسم لهم الطريق القويم ، ويُجنّبهم الزَّلل والانحراف.

ودائماً ما ينشغل الآباء بالأبناء ، فإذا ما توفّر للإنسان قُوت يومه تطلّع إلى قُوت العام كله ، فإذا توفّر له قوت عامه قال: أعمل لأولادي ، فترى خير أولاده أكثر من خَيْره ، وتراه ينشغل بهم ، ويُؤثِرهم على نفسه ، ويترقّى في طلب الخير لهم ، ويودُّ لو حمل عنهم كل تعب الحياة ومشاقها.

ومع ذلك ، فالإنسان عُرْضَة للأغيار ، وقد يأتيه أجله فيترك وراءه كل شيء ؛ ولذلك فالحق سبحانه يدلّنا على وَجْه الصواب الذي ينفع الأولاد ، فيقول تعالى: {وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُواْ مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافاً خَافُواْ عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُواّ اللَّهَ وَلْيَقُولُواْ قَوْلاً سَدِيداً} [النساء: 9] .

والحق تبارك وتعالى حينما يُعلّمنا أن تقوى الله تتعدَّى بركتها إلى أولادك من بعدك ، يعطينا مثلاً واقعياً في قصة موسى والخضر عليهما السلام - التي حكاها لنا القرآن الكريم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت